بسم الله الرحمن الرحيم

 

المقدمة

 

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

 أما بعد فإن المملكة العربية السعودية دولة وحيدة في هذه الأيام باسم أسرة واحدة على خريطة الأرض ، وإن هذه الدولة أقيمت على الجزيرة العربية لهذه الأسرة المعروفة " بآل سعود " ولما أن الدولة دولة عربية وفيها الحرمان الشريفان ، وفيها مركز الإسلام بيت الله الحرام وفيها مواضع النسك في الحج والعمرة ، فالمؤمنون ينظرون إليها نظرة إحترام وتقدير ثم إن دولة هذه الأسرة أشهرت في العام بأنها تطبق الشريعة الإسلامية في أرضها فالذين لا يعلمون حقيقة هذه الشائعات يظن أن الشريعة الإسلامية هي نظام الدولة في المملكة السعودية ، و إن هذه الأسرة قد أعدت جماعة من المشايخ والعلماء وهي دائماً تدافع عن هذه الدولة بألسنتهم وأقلامهم وبهذا ألقت هذه الأسرة حجاباً كبيراً على وجهها الأصلي وعلى حقيقتها وعلى نظامها بل وعلى طغيانها على الشريعة الإسلامية والنظام الإسلامي .

وإن أسرة آل سعود لها تاريخ معروف يعرف عنه كل من قرأ تاريخ الجزيرة العربية يجد أن وجه هذه الأسرة الملكية غير هذا الوجه الذي زينوه بالدعاوى المزورة تطبيق الشريعة الإسلامية في الجزيرة العربية وخدمة الحرمين الشريفين واستضافة الحجاج وغيرها ، بل الحق أن هذه الأسرة ليست إلا طواغيت هذه الأمة فإنها دائماً تذكر الإسلام وتعمل لمصالحها بكل قيمة ولا يمكن أن يكون القرآن أو الإسلام أو الشريعة عقبة في طريق مصالح هذه الأسرة الملكية .

والمؤلف لما رأى أن هذه الأسرة تمارس سياسة التبليس على العباد واللعب بعقولهم حيث جعلت بعض المشايخ والدعاة يتكلمون في الدول الأخرى ما شاءوا وأما بالنسبة لدولة هؤلاء الطواغيت فهم يقولون إنها دولة إسلامية وإنها تطبق الشريعة الإسلامية وإنه لا يجوز للمسلمين أن يقولوا بكلمة حق أمام  ولاة الأمر من هذه الفئة الطاغية ، وهؤلاء المشايخ والعلماء والدعاة في الحقيقة قرة عين لهؤلاء الطواغيت وأسرتها ، وإن هذه الأسرة تفرح وتفخر بأمثال هؤلاء وكل ذلك لم يكن إلا التبليس من هذه الأسرة الطاغية ومن هؤلاء المشائخ أمثال عبد القادر شيبة الحمد وأمثال عثيمين وغيرهما. لأجل هذا ولكي لا يغتر كثير من الناس بما يلبسه كثير من الذين يرتدون مسوح العلماء ممن باعوا دينهم وذمهمهم لملوك هذه الأسرة الطاغية ومن هؤلاء الشيخ المعروف بـ " أبو بكر جابر الجزائري " إذ يقول رجماً بالغيب وتقولا على الله وتزكية عليه سبحانه :

" وهيهات هيهات أن يتنكر آل سعود لمبدأ الحق الذي أقاموا ملكهم عليه ووقفوا حياتهم على حمايته ونصرته ونصرة الداعين إليه والهادين إلى مثله إنه لو لم يبق إلا عجوزاً واحدة من آل سعود لم يكن لها أن تتنازل عن مبدأ الحق ( الإعلام بأن العزف والغناء حرام ص 57 ط 1407هـ ) "

ويمكن أن نسأل عن هذا الشيخ الجزائري ونقول : ألا تخاف الله سبحانه وتعالى عمن تتحدث أنت ؟ ونقول : أين عقلك يا جزائري ؟ أطار عقلك مع التابعيته والريال ؟ .

أما تخشى الله تعالى وتقول : هذه الدولة الإسلامية تمثل العدالة الإلهية في الأرض  ( الإعلام ص 62 ) .

وعلى كل حال أراد المؤلف أن يكشف القناع في هذا الكتاب عن الوجه الماكر لهذه الأسرة وحق لها بأن تسمي بالطواغيت حتى يعلم كثير من الذين يحسنون الظن بهم عن حقيقة هذه الأسرة بأنها ممثلة الشيطان وأن دولتها ليست تمثل العدالة الإلهية وإنما تمثل المكائد الشيطانية والمؤلف إذ يقدم هذه الأوراق للقراءة أمام القراء فالمقصود بها هو إعلامهم على هذه الحقائق كي لا تنخدع أمام هذه الدعاوى المزورة وأن لا تغتر بأمثال أبي بكر الجزائري من العلماء المستاجرين بالريالات ـ فإن الحق أبلج والباطل لجلج .

والله يقول الحق ويهدي السبيل . ...

 

                             محمد بن عبد الله الرباطي  


الفصل الأول :

طغيان آل سعود على وحدة الأمة الإسلامية

 

قتل المسلمين باسم الجهاد

 

لا شك أن الأمة الإسلامية كانت في الماضي كيد واحدة على أعداءهم الكفرة ، وكانت وحدتها ووعيها ودرايتها لمخططات أعداءها حائلاً دون أن يتمكن عدو الأمة منها وكانت الأمة في العصور الماضية قادرة على أن تستعلى على النكبات وتصمد أمام الحملات الشنيعة للقوات الكافرة عليها ولم تغلب القوات الكافرة على الأمة الإسلامية وذلك لتمسكهم بكتاب الله واعتصامهم بحبل الله ووحدتهم , واضطرت القوات الكافرة لإعادة النظر في سياستها أمام الأمة الإسلامية فأرادت أن تهدم عمارة الإسلام من داخلها وتمزق وحدة المسلمين وشملهم بأيدي أناس منهم فيكفر بعضهم بعضاً ويقتل بعضهم بعضاً ويبلغ الأمر إلى أن يتم استيلاء الأعداء على أراضي الإسلام ودول المسلمين فاستطاعوا أن ينقلوا المعركة إلى داخل الأمة الإسلامية وأن يجندوا لهم جنوداً وأعوانا قاموا بأكثر مما كان يحلم به وقد قامت أسرة آل سعود بهذه الخدمة بكل جد حتى أصاب الأمة الإسلامية الوهن والضعف والتشتت والتفرقة وأصبح بأس المسلمين بينهم شديداً .

فكانت أسرة آل سعود في مقدمة هؤلاء الناس الذين كانوا لعبة في أيدي المستعمرين وكانت خطة آل سعود وزعيمهم الديني محمد بن عبد الوهاب النجدي في تحقيق هذا الهدف كالتالي :

1)    تكفير المسملين وإباحة قتلهم وسلب أموالهم وهتك أعراضهم , وبيعهم في أسواق النخاسة ، وحلية جعلهم عبيداً ونساءهم جواري .

2)  هدم الكعبة باسم أنها آثار وثنية ـ إن أمكن ـ ومنع الناس عن الحج وإغراء القبائل بسلب أموال الحجاج وقتلهم .

3)  السعي لخلع طاعة الخليفة والإغراء لمحاربته وتجهيز جيوش لذلك ومحاربة أشراف الحجاز بكل الوسائل الممكنة والتقليل من نفوذهم .

4)  هدم القباب والأضرحة والأماكن المقدسة عند المسلمين في مكة والمدينة وسائر البلاد التي يمكنه ذلك فيها باسم أنها وثنية وشرك والإستهانة بشخصية محمد صلى الله عليه وسلم وخلفاءه ورجال الإسلام بما تيسر .

5)    نشر الفوضى والإرهاب في البلاد حسب ما يمكنه ذلك .

6)    نشر قرآن فيه التعديل الذي ثبت في الأحاديث من زيادة ونقص .

ولقد وعد محمد بن عبد الوهاب وأسرة آل سعود بتنفيذ هذه الخطة إلا أنهم قالوا إنهم لا يتمكنون في الحال الحاضر إلا على الإجهاز ببعضها وهكذا فقد استبعدوا أن يقدروا على هدم الكعبة عند الإستيلاء عليها كما استبعدوا القدرة على صياغة قرآن جديد .

وكانت بداية هذه العمليات بأن سموا المسلمين باسم المشركين وقالوا إن الذي يزور القبور أو يبني الضرائح أو القباب أو يعلقون التمائم أو يتوسلون بالأبنياء والأولياء فهم مشركون كفار ويجوز لنا أن نقاتلهم فنقتلهم ونأخذ أموالهم غنيمة ونساءهم وأطفالهم جواري وعبيداًَ وهكذا أعلنوا أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم شرك . وأن الناس كانوا على شرك منذ ستمائة سنة وهكذا حملوا الآيات القرآنية التي نزلت في المشركين على أهل التوحيد كقوله تعالى (( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعاءهم غافلون )) وكقوله تعالى (( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك )) وكقوله تعالى (( والذين يدعون من دون من لا يستجيب لهم إلى يوم القيامة )) .


قتل المسلمين في مكة والطائف

 

 ولما بدأت عملياتهم انتشب القتال بينهم وبين أميرمكة الشريف غالب مساعد بن سعيد وكان ابتداء القتال بينهم وبينه في سنة 1205هـ ووقع بينهم وبينه وقائع كثيرة قتل فيها خلائق كثيرون ولم يزل أمرهم يقوي وبدعتهم تنتشر إلى أن دخل تحت طاعتهم أكثر القبائل والعربان الذين كانوا تحت طاعة أمير مكة .

وفي سنة 1217هـ  ساروا بجيوش كثيرة حتى نزلوا الطائف وحاصروا أهلها في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة ,ثم تملكوا وقتلوا أهلها , رجالاً ونساءً وأطفالاً ولم ينج منهم إلا قليل . كما نهبوا أموالهم بحجة أنهم كفار قتلناهم وأخذنا أموالهم غنيمة ثم ساروا بجيوشهم إلى مكة فدخلوا مكة ومكثوا هناك أربعة عشر يوماً يستتييون الناس ويجددون لهم الإسلام حسب زعمهم ويمنعونهم من فعل ما يعتقدون أنه شرك كالتوسل بالأنبياء والصالحين وزيارة القبور . والسفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساروا بجيوشهم إلى جدة لقتال الشريف غالب وبعد قتال شديد عادوا إلى بلادهم وجعلوا لهم معسكرا بمكة المكرمة .

وفي سنة 1220هـ عزم الوهابية وآل سعود مرة ثانية الاستيلاء التام على أرض مكة والحرمين الشريفين وحاصروا مكة وأحاطوا بها من جميع الجهات وشددوا الحصار عليها وقطعوا الطرق , إلى أن اضطر أهل مكة إلى أكل لحوم الكلاب لشدة الغلاء وعدم وجود القوت وكانت حجة آل سعود من كل ذلك إنهم يحاصرون المشركين الذين أباح الإسلام قتلهم ونهب أموالهم واستعباد زراريهم , واضطر أهل مكة للنزول بشروطهم صلحاً في أواخر ذي القعدة , ولكن هؤلاء الطواغيت من الوهابية وآل سعود لم يفوا بوعد الصلح بل قتلوا هناك آلافاً من المسلمين ويقال إنهم دخلوا البيوت فقتلوا الأطفال وأخذوا النساء جواري لهم بحجة أنهم نساء الكافرين المحاربين ضد الإسلام ولما وجدوا شبابيك في بعض البيوت قالوا (( إنالله وإنا إليه راجعون )) هؤلاء الناس كانوا يعبدون الصليب أيضاً فبدأوا يهدمون البيوت ويكسرون الشبابيك , ورأى واحد منهم صورته في مرآة كبيرة فقال (( إنا لله وإنا إليه راجعون )) هذا صنم في داخل المرآة فأخذ فأسه وكسر بها المرآة بحجة أن فيها صنما يعني صورته التي رأها في المرآة .

ثم ساروا بعدها إلى المدينة المنورة ودخلوا هناك فأول شيء فعلوه أنهم دخلوا الحجرة الشريفة وأخذوا ما فيها من الأموال وفعلوا أفعالا شنيعة وجعلوا على المدينة أميرا ً لهم واستمر حكمهم في الحرمين سبع سنين ومنعوا دخول الشامي والمصري للحج , وأكر هوا الناس على الدخول في دينهم الوهابي وهدموا القباب والقبور في جنة البقيع وأحد . وكان الأمر على هذا إلى أن جاء جيوش محمد علي باشا من مصر عن طريق ينبع وأنقذ الحرمين من أيدي هؤلاء الطغاة .

لا شك أن آل سعود إنما هم طواغيت وإنما كان غرضهم الأسمى القضاء على خلافة المسلمين والإستيلاء على منطقة النجد والحجاز بإعانة من الصليبين كحق الخدمة لهم ولم يجدوا الوصول إلى هذا الهدف إلا أن يجعلوا عملياتهم هذه في زي الخدمة الدينية ولما هرب محمد بن عبد الوهاب إلى الدرعية تم الإتفاق بينه وبين محمد بن سعود أمير الدرعية بحيث أن ابن الوهاب وهب أولا نجدا وعربانها لابن سعود على أنه ستكثر الغنائم والأسلاب الحربية التي ستفوق ما يتقاضا ه من الضرائب وبائع الأمير محمد بن سعود بيد محمد بن عبد الوهاب على أساس أن دعوته جهاد وقتال في سبيل الله ومن المعلوم أنهما لم يفتحا بلداً غير مسلم في الشرق أو في الغرب إنما كانا يغزوان ويحاربان المسلمين الذين لم يدخلوا في طاعة ابن سعود.

 

الجهاد في نظر آل سعود

 

ولما دخل محمد بن سعود في الدين الوهابي وتم الإتفاق بينهما كان بعد ذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب يجمع أنصاره وأتباعه ويحرضهم على الجهاد تحت رأية الطواغيت آل سعود , وفعلاً كتب إلى البلدان المجاورة المسلمة أن تقبل دعوته وتدخل في طاعته وكان يأخذ ممن يطيعه صدقة المواشي والزكاة ومن أبى غزاه بأنصاره وهكذا كانوا يقتلون المسلمين وينهبون أموالهم ويسبون زراريهم فلم يكن عند هؤلاء الطواغيت أمام أي مسلم إلا الوهابية أو القتل فأنظر يأ أخي المسلم : ماذا تقول في هذه الأسرة ألا يصدق عليهم أنهم الطواغيت ؟  هذا ثم إن محاربة هؤلاء الطواغيت لم تكن الإ ضد أهل الإسلام الذين كانوا يكفرونهم فكانوا يغزون ضد المسلمين ثم ينتقلون إلى الدرعية بعد أن يتركوا وراءهم أشلاء الضحايا والخرائب والأرامل والأيتام ويوزع هؤلاء الطواغيت عليهم أربعة أخماس الغنائم والأسلاب من المسلمين الآمنين ويخص الخمس بالخزينة التي يتصرف فيها طواغيت آل سعود وشيخهم النجدي .

السلوك مسلك الخوارج

 

وإذا نظر أحد في عمليات هؤلاء الطواغيت الماضية والحالية فلا يبقى لديه أي شبهة أن هذا امتداد لفكرة الخوارج .

من هم الخوراج ؟ : قال الإمام الشهرستاني : كل من خرج عن طاعة الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجياً , وأول من خرج على أمير المؤمنين " علي " رضي الله عنه جماعة ممن كان معه في حرب صفين وهم الذين يقولون بالتبرى عن عثمان وعلى رضي الله عنهما ويقدمون ذلك على كل طاعة ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك ويكفرون أصحاب الكبائر ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة حقاً واجباً .

وفي ضوء عقيدة الخوارج وعملياتهم إذا نظرت إلى عقيدة الوهابية وعملياتهم فليس هناك أي فارق بين هاتين الفئتين سوى أن الخوارج كانوا يفتخرون بهذا الإسم يقولون علناً أننا منهم وهؤلاء يتسترون باسم أهل السنة والجماعة رغم أنهم بعيدون عن عقيدة أهل السنة والجماعة وأعمالهم وإليك بعض الأمثلة التي تدل على خارجيتهم :

1. تكفيرهم للمسلمين :  لا شك أن الإجماع قد انعقد على منع تكفير أحد من أهل القبلة إلا بما فيه نفي الصانع القادر جل وعلا أو شرك جلي لا يحتمل التأويل أو إنكار النبوة أو إنكار ما علم من الدين بالضرورة .إلخ ..ولكن الوهابية وطواغيت آل سعود قد صنعوا عندهم مصانع للتكفير والتشريك كما كان الأمر على ذلك منذ أول أتفاقيتهم في العيينة فهؤلاء في الحقيقة أئمة التكفير والتشريك والتبديع . فتراهم يسارعون إلى الحكم على المسلم بالكفر لمجرد المخالفة حتى لم يبق عندهم من المسلمين على وجه الأرض إلا القليل . ومن دأبهم انهم كانوا يذكرون عمل جماعة قليلة من الناس ويكفرون به القوم كله فإن كان في مصر بعض الناس يعملون عملياً شنيعاً فلا ينبغي أن يتهم مصر كلها بهذا العمل . ولما بدأ الحديث عن إنقلاب المطبوع والبحث عن تفسير لظاهرة انتصار الكفار على المؤمنين فكان المنهج السعودي الذي طرحه محمد بن عبد الوهاب وتبناه محمد بن سعود فكان هؤلاء جوابه: لا خطأ في قوانين الكون , فالكفار لم يهزموا المؤمنين , بل هزموا كفارا عادوا للشرك فخسروا الدين والدنيا فإن مظاهر الوثنية قامت وقد نفشت في أنحاء العالم الإسلامي ليس فقط في الإعتقاد بالمشائخ بل حتى في الإعتقاد ببركة أحجار وأشجار .

  وهكذا يسلكون مسلك الخوارج , وذلك لأنه ليست المعاصي ولا الكبائر كفراً إلا في فكرة الخوارج أو الطواغيت من الوهابية وآل سعود ولوكانت المعاصي أو الكبائر منها كفراً لبطلت الحدود والتعزيرات ولم يبق لها ثمرة فإن المرتد يستتاب وإلا قتل فلا معنى لإقامة الحد عليه أو تعزيز ولزم الحكم بإرتداد جميع الخلق الذين لا يسلمون من المعاصي بل والكبائر ولم ينج منه إلا القليل .

والحكم بكفر وشرك جميع المسلمين أساس مذهبهم ومحوره الذي يدور عليه لا يتحاشون منه ويقول محمد بن عبد الوهاب إن شرك المسلمين أغلظ من شرك عبدة الأصنام لأن أولئك يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة وهؤلاء شركائهم دائم في الحالتين ولأن هؤلاء يدعون مع الله أناساً مقربين عنده وأشجاراً وأحجاراً غير عاصية وهؤلاء يدعون مع الله أناساً من أفسق الناس وقد أطلق ابن عبد الوهاب في الرسالة كشف الشبهات ( 57-72 ) اسم المشركين على عامة المسلمين غير من يتبعه فيما يزيد على أربعة وعشرين موضعاً وأطلق عليهم اسم الكفرة والكفار وعباد الأصنام والمرتدين والمنافقين وجاحدي التوحيد وأعداء الله ومدعى الإسلام وأهل الباطل والذين في قلوبهم زيغ والجهال والجهلة . وكان محمد بن عبد الوهاب إذا تبعه أحد وكان قد حج حجة الإسلام يقول له : حج ثانياً فإن حجتك الأولى فعلتها وأنت مشرك فلا تقبل ولا تسقط عنك الفرض وإذا أراد أحد الدخول في عقيدته يقول له بعد الشهادتين , اشهد على نفسك أنك كنت كافراً وعلى والديك أنهما ماتا كافرين وعلى فلان وفلان . ويسمى جماعة من أكابر العلماء الماضين . أنهم ماتوا كافرين فإن شهدوا وإلا قتله وكان يصرح بتكفير الأمة منذ ستمائة سنة ويكفر من لا يتبعه ويسميهم المشركين ويستحلون دماءهم وأموالهم ( خلاصة الكلام ص 229-230)

 وقد صرح هؤلاء الناس : بأن كفر المسلمين كفر أصلي لا كفر ردة . وأطلق عليهم أسم المشرك والمشركين والإلحاد والكفر الأصلي , وأطلقوا اسم الإله والوثن والند لله تعالى على من يتبركون بالأنبياء والأولياء في نحو عشرة مواضع ، وهكذا هجموا على قلوب المسلمين فإذا أحب الناس نبيا ًمن الأنبياء وولياً من الأولياء حكموا عليهم بالشرك بينما التوحيد والإشراك من أحوال القلب وما في القلب لا يعلمه إلا الله وبالغوا في حكمهم حتى قالوا : وإن كان يقول إنه يحبه الله فهو كافر عنده .

ولا شك أن هؤلاء الطواغيت من آل سعود وهؤلاء الوهابية هم الخوارج فإن تكفيرهم لأهل القبلة يعد أكبر كارثة تقضي على الإسلام والمسلمين , وطواغيت آل سعود إنما يفعلون كذلك لتنفيذ مخطط أعداء الإسلام من اليهود والنصارى الذين يقولون إن جهودنا لن تتوقف حتى يرتفع الصليب في سماء مكة ويقام قداس الأحد في المدينة .

وإن الجامعات التي بناها آل سعود باسم الجامعات الإسلامية لا أدري أهم يعلمون أم لا يعلمون أنها مصانع التكفير ولا يكفرون المسلمين الزائرين للقبور والمتوسلين بالأنبياء فحسب بل يكفرون جميع العلماء وأتباعهم من علماء الأمة في شبة القارة الهندية بحيث لا يستحي إلا ربه ولا يخشاه .  ولو نظر القاري في كتاب (( الماتريدية )) في ثلاثة أجزاء وكان في الأصل رسالة لنيل شهادة الماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة للشمس السلفي المتخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ليعلم أن هؤلاء الوهابية حولوا هذه الجامعات عن المؤسسات العلمية إلى مصانع التكفير ومما قاله هذا السلفي الخارجي في رسالته : واسمه ( اي بحثه وكتابه ) الجديد المطابق لمسماه الدال بناه على معناه " عداء الماتريدية للعقيدة السلفية" وتاريخهم ومذهبم وفي الصفات اللهية فزد كلمة العداء لبيان أن الماتريدية ليسوا من الطائفة السنية بل هم أعداء للعقيدة السلفية ... ويصف نفسه ويقول " وسترونني في الرد عليهم مجاهداً شجاعاً محارباً كميا بطلاً أسداً هزبراً مربراً كما ترونني مراً مريراً شهاباً رصدا شواظاً وناراً وشراراً وفارساً مكراً  ( ص 22 ) وإذا قرأت كتابه هذا تجده مملوء اً بالسب وتبديع أكابر الأئمة والعلماء سوى هذه الفئة التي ينتمي إليها من الخوارج .

ولا مانع أن نسأل هنا عن هؤلاء الأمراء أن الدولة السعودية أقامت هذه الجامعات باسم جامعات إسلامية لأجل تكفير الأمة وتفريق كلمتهم . أهذا هو موقفكم من هؤلاء العلماء أم لستم على هذا الموقف فإن كان كذلك فلماذا يحدث عندكم مثل هذه الحوادث في صور رسائل ماجستير والدكتوراه. والحق أن كل ذلك تحت رعايتهم ورغبتهم وهدفهم الأسمى بكل ذلك الوصول إلى مشروع اليهود والنصارى ضد ائمة الإسلام والمسلمين .

2. تشتيت شمل المسلمين :  لا شك أن المسلمين على إختلاف ألوانهم ولغاتهم وبلادهم متفقون على أن دين الله هو الإسلام وإن محمداً رسول الله وإن القرآن كتاب الله وإن الجنة حق والنار حق .

والمسلمون في العالم كله ينتمون إلى مذاهب فقهية من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية وكذلك ينتمون إلى السلاسل الصوفية كالشاذلية والنقشبندية والقادرية وغيرها . ولا شك أن المسلمين على الصعيد العالمي كيد واحدة على عدوهم والمسلمين في شرق الأرض

وغربها إخوة كما قال تعالى ( إنما المؤمنون إخوة ) .

ولكن هذه الفئة الباغية من الوهابية وآل سعود مزقت هذه الوحدة وشتت شمل المسلمين بحيث إنهم يكفرون كل من يقلد إماماً من الأئمة أو ينتمي إلى سلسلة من سلاسل الصوفية كما يكفرون المسلمين بالتوسل بالأنبياء والصالحين وإن المدارس السعودية وجامعاتها تدرس فيها مادة باسم " التوحيد " والغرض الأسمى من تدريس هذه المادة في جامعاتهم هو غسل مخهم بحيث لا يكون فيها إلا أن الذي لا يؤمن بهذا التوحيد السعودي فهو ليس بمؤمن كأن الإيمان خاص لمن يدرس أمثال كتاب  التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب وشرحه فتح المجيد أو كتاب العقيدة الواسطية لابن تيمية وكل ذلك ليس إلا تشتيت شمل المسلمين فإن المسلمين إذا كان بعضهم يكفر بعضاً فكيف يبقون على وحدتهم وكيف تكون يدا ً على من سواهم , ولا شك أن روح التسامح هو العامل القوي في اختلاف العلماء فيما يرونه راجحاً أو مرجوحاً ولكن هذه الفئة من الطواغيت شعارهم التفرق والتمزق للعناد وللرأي العقيم حيث ينتج على تبعيد شديد بين المسلمين وعلى ترك التعاون فيما بينهم بل على شماتة بعضهم على بعض وبذلك آثاروا الفتن بين المسلمين وقدسوا افكار الخوارج وبالغوا في التعصب لها والطعن فيما سواها فإذا وقف في طريقهم نص صريح أعملوا فيه أما معامل التأويل والتصريف حتى ينسفوه عن طريقهم أو جمدوا مع الظاهر النص وألغوا عقولهم وجهلوا نص النصاب وفحواه فتشعبت بهم الطريق وتعرجت المسالك على السالك وأبعدتهم عن الأصل الأول " الكتاب والسنة " حتى أهملوا النظر فيه وتخاصموا وتعادوا كما يتخاصم ويتعادي أتباع الأديان المختلفة .

ولم يكف هؤلاء الطواغيت كثرة عوامل التصدع الذي حصل بين المسلمين سواء منها ما كان من عمل خصوم الإسلام أو من عمل الملوك والأمراء المسلمين المتنازعين على الحكم والسلطان لم يكفيهم كل ذلك حتى أدلوا دلوهم في هذ الشقاق والتفريق والتخريب الذي جعل أبناء الأمة الواحدة شيعاً وأحزاباً تخاصم كل حزب غيرها وتعاديه وما تفرق المسلمون هذا التفرق البغيض إلا بعد أن ابتعدوا عن منهلهم الأول الكتاب والنسة . ومع ذلك فلا يصح لنا اليوم أن نعذر أحداً إذا سار وراء هؤلاء الطواغيت أو جمد على آراء أئمتهم من شيوخ الخوارج , واعتبرها تنزيلاً من حكيم حميد خصوصاً .إذا دعا لهجر كتب أئمة المذاهب الأربعة وهم السلف الصالح ومن سار على نهجهم . ولا سيما بعد أن أفزع ناقوس خطي الجمود والتعصب لرأي الخوارج حتى استغل ذلك بعض عملاء الاستعمار من أمثال سلمان رشدي في الطعن واللمز في أصل الشريعة نفسها نسأل الله تعالى أن يوحد كلمة المسملين وأن يقينا من شر هؤلاء الطواغيت الذين يفسدون في الأرض ويشتتون شمل المسلمين .


الفصل الثاني :

طغيان طواغيت آل سعود على العقيدة الإسلامية .

 

1)  عقيدة التجسيم :  إن المؤمن يؤمن بأن الله واحد لا شريك له وأن لله تعالى صفات أزلية من العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام,والجلال والإكرام والجود والإنعام والعزة والعظمة .

ولكن الحشوية المجسمة لهم قصة في التاريخ بانهم نسبوا الله إلى ما هو منزه عنه ولأهل هذه النحلة السخيفة في جميع أدوار التاريخ ـ ولا سيما في أيام ضعف الإسلام ـ فتن كقطع الليل المظلم نذكر إشارة إلى بعض منها استذكاراً للماضي لتزداد تبصرا في شؤون المستقبل .

والتاريخ يذكرنا أنهم سألوا الإمام ابن جرير عن المقام المحمود ببغداد يتنظرون منه أن يوافقهم على زيغهم القائل بإقعاد الرسول عليه السلام في جنبه جل جلا له على العرش فنهرهم قائلاً: ( سبحان من ليس له أنيس ـ ولا له في عرشه جليس )

فثاروا عليه يرمونه بالمحابر والأحجار حتى أوشكوا أن يقتلوه وقد تمكنت الجنود بشق الأنفس من استنقاذ هذا الإمام الجليل من أيديهم حتى أوصلوه إلى بيته وعاش تحت حراسة الجنود في بيته إلى أن مات سنة 310هـ .

ولما استفحل امرالبربهارية سنة 323هـ فأصدر الراضي مرسوماً في حقهم كما هو مدون في تاريخ ابن الأثير وفيه : تارة أنكم تزعمون أن صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين وهيئتكم الرذلة على هيئته , وتذكرون الكف والأصابع والرجلين والنعلين المذهبين والشعر القطط والصعود إلى السماء والنزول إلى الدنيا تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيراً فلعن الله الشيطان زين لكم هذه المنكرات وما أغواه وأمير المؤمنين يقسم بالله قسماً يلزمه الوفاء به لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ومعوج طريقتكم ليوسعنكم ضرباً وتشريداً وقتلاً وتبديداً وليستعملن السيف في رقابكم والنار في منازلكم .

وفي سنة 596هـ أحرقوا جامع الشافعية بمرو تعصباً منهم على أهل التنزيه وكم لقى ابو الوفاء بن عقيل الحنبلي وابن الجوزي الحنبلي من المحن منهم .

وابن تيمية هو الذي أذاع كتبهم في الزيغ بمصر والشام بعد أن كانت غير موجودة بهما وإنما انخدع بكتبه البسطاء لما احتوت عليه من الرد على البدع بقلم سيال غير منتبهين إلى ما في ثنايا كلامه من السموم الفتاكة . وهو قائل بما في كتاب الدارمي وكتاب عبد الله وكتاب ابن حزيمة جملة وتفصيلاً ومن بعض نصوصه في كتاب " التأسيس في رد أساس التقديس " الموجود على المجلدات 24 و 25 و 26 من الكواكب الدراري في ظاهرية دمشق قوله إن العرش في اللغة السرير وذلك بالنسبة إلى ما فوقه كالسقف بالنسبة إلى ما تحته فإذا كان القرآن جعل لله عرشاً وليس هو بالنسبة إليه كالسقف علم أنه بالنسبة إليه كالسرير بالنسبة إلى غيره وذلك يقتضي أنه فوق العرش " فإذن العرش عنده مقعده تعالى تعالى الله عن ذلك .

وفيه أيضاً : فمن المعلوم أن الكتاب والسنة والإجماع لم تنطق بأن الأجسام كلها محدثة وأن الله ليس بجسم ولا قال ذلك إمام من ائمة المسلمين فليس في ترك لهذا القول خروج عن الفطرة ولا عن الشريعة . إنتهى .

هذا وليس القول بالتجسيم وما إلى ذلك بالأمر الهين عند أئمة أصول الدين وقد جزم النووي في صفة الصلاة من شرح المهذب بتكفير المجسمة ويقول عنهم أبن الفرح والقرطبي صاحب أحكام القرآن في التذكار والصحيح القول بتكفيرهم إذ لا فرق بينهم وبين عباد الأصنام والصور ويقول الإمام ابو منصور عبد القاهر البغدادي في الأسماء والصفات إن الأشعري وأكثر المتكلمين قالوا بتكفير كل مبتدع كانت بدعته كفراً أو أدت إلى كفر كمن زعم أن لمعبوده صورة أو أن له حداً ونهاية أو أنه يجوز عليه الحركة والسكون ولا إشكال لذي لب في تكفير الكراميته مجسمة خراسان في قولهم إن الله جسم له حد ونهاية من تحته وأنه مماس لعرشه وأنه محل الحوادث وأنه يحدث فيه قوله وإرادته .

وإن آل سعود طواغيت هذه الأمة ليس عندهم إلا أن يعلموا أولاد المسلمين في الجزيرة العربية هذه العقيدة وهي عقيدة  أن لله تعالى يد وأنه ينزل ويصعد وأنه على عرشه بهذا المعنى الذي يعرفه عامة الناس ففي اليد يقولون . إن اليد معناها معلوم وكذلك في الاستواء على عرشه يقولون إن الاستواء معلوم ويقولون إن الأشعرية الماتريدية من أهل السنة والجماعة لا يقولون بهذا ولذلك يكفرونهم قاتلهم الله أنى يؤفكون .

 

2) التقصير في شأن الرسول صلى الله عليه وسلم :

لا شك أن الله سبحانه وتعالى جعل نبيه معصوماً من الذنوب وإلى عصمته أشار الله تعالى بقوله:   ( لقد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) ولقد قال العلماء أن العصمة لها أربع مقدمات :

1.  أن يكون الإنسان قوى الإرادة , ولا ينقاد مع شهواته وميوله النفسية وهي المراد بالملكة المانعة من الفجور الباعثة على الطاعة .

2.     أن يكون الإنسان عالماً بفوائد الطاعة ومضار المعصية .

3.     وجود الببيان من الله تعالى سبحانه وتعالى ووصوله إلى المكلف.

4.      وأن يحاسب على الخطـأ , ولوكان نسياناً أو سهواً .

فاذا اجتعمت هذه الأربعة تحصل العصمة التي هي عبارة عن عدم المعصية وإن الأنبياء كلهم معصومون قبل البعثة وبعدها عن جميع المعاصي صغيرها وكبيرها والدليل على وجوبها قبل البعثة هو أنه لو وقع منه العصيان وفعل القبيح قبل بعثته وعرف الناس منه أنه يخطئ ويصيب ويفعل الأمور القبيحة لا يمكن أن يركنوا إليه بعد ذلك إذا جاءهم مدعياً للرسالة ولا سيما أن من يفعل القبيح تسقط منزلته في نفوس عار فيه المطلعين على واقع حاله وحقيقة أمره , وكيف يعهد الله تعالى سبحانه أمرا النبوة التي هي من أعظم المراتب وأسماها لمن فعل القبيح فيما مضى من حياته ثم يأمره بأن ينهي الناس عما كان يفعله بالأمس ؟ وإذا جاء على النبي ان يكذب في الماضي فكيف يطمئن نفوسهم بصدقه في الحاضر ؟ وأي مانع من أن يختار الله تعالى لتلك الرسالة الكريمة من طهر نفسه من الدنس ؟ وكان المثل الأعلى لجميع الصفات الإنسانية المثلى ولقد قال تعالى (( لا ينال عهدي الظالمين ) ( البقرة : 124 )

وأما العصمة بعد النبوة فالذي عليه الجمهور هو العصمة عن الذنوب كلها صغيرة كانت أوكبيرة عمداً كان أو سهواً من غير فرق بين ما يرجع إلى عالم تبليغ الأحكام وغيرها مما يرجع إلى أحوالهم الخاصة وأفعالهم وتركهم ؟ لأن فائدة البعثة لا تحصل بدون ذلك . ولأن درجة النبوة من أرفع الدرجات وأقربها لله تعالى فلا يمكن أن يكون أسوأ حالاً ممن لم يكن بتلك المرتبة ولا يجوز أن يكون النبي مصداقاً لقوله تعالى((  لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( الصف : 2-3 ) هذا وإذا نظرنا إلى هؤلاء الطواغيت وشيوخهم نجد أن غايتهم أسمى هو التقصير في شأن الرسول صلى الله عليه وسلم فإنهم ليس لهم إلا أن يذكروا أخطاء يحصونها على سيد الأنبياء عليه الصلاة والسلام جراة على أقدس شخصية وأكمل إنسان وليس هذا إلا اعتماء عن الحق وسوء الخاتمة في الثراء من هؤلاء الطواغيت ومن هذا الباب ما فعلوا من القضاء على آثار النبوة صلى الله عليه وسلم في أرض مكة والمدينة وحكمهم بعدم جواز السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم .

وإنما قصارى جهدهم هو إخراج حب الرسول صلى الله عليه وسلم عن قلوب أهل الإيمان واعتمدوا في تدمير المساجد بقوله عليه السلام " أتخذوا قبور أنبياءهم مساجد " ولما آل لهم السلطان في أرض الحرمين هدموا قبور الصحابة وأهل البيت والتابعين ولم يبق منها إلا إشارات تومى إلى موضع القبر , وكل شيء يكون فيه احترام للرسول صلى الله عليه وسلم فهو عندهم شرك أو بدعة حتى أنهم منعوا تجديد الستائر التي كانت على الروضة الشريفة حتى صارت اسمالاً بالية وليس لهذه الأسرة الطاغية بعد أن تم استيلاءها على أرض الحرمين الشريفين عمل سوى الضرر بالإسلام والمسلمين وهتك لشعائر الإسلام وهؤلاء الطواغيت تعمل ما تشاء على شعائر الدين والإسلام بإشارة من اليهود والنصارى .

ومن التقصير في شأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو نبش قبر آمنة أم الرسول صلى الله عليه وسلم ونقله من مقام " أبوا " إلى مكان مجهول وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يزور هذا القبر وقال أستأذنت ربي أن استغفر لأمي فلم يأذن لي وأستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت .

ولا أدل على تقصيرهم في شأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أنهم يحرمون التوسل بالأنبياء عليهم السلام ويقولون هذا شرك وكذلك التبرك بآثار النبي  صلى الله عليه وسلم ولذلك قاموا بقمع جميع آثار الرسول صلى الله عليه وسلم في أرض الحرمين الشريفين . حتى أنهم ينكرون الشفاعة الثابتة بالنصوص الصحيحة .


  الفصل الثالث :

طغيان آل سعود على المعالم والآثار النبوية .

 

1 . طمس معالم النبوة في أرض الوحي .

 

        لا شك أن معالم أرض الحرمين الشريفين وآثار النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تزال موضع إهتمام عند علماء الأمة والرسول صلى الله عليه وسلم كان ميلاده بمكة فنشأ بها وشب وقضى أكثر حياته في هذه الأرض المباركة ـ أربعين سنة قبل البعثة وثلاث عشرة سنة بعدها .

وكان عمله خلال هذه الفترة بعد البعثة الدعوة إلى الله واللجو ء إليه . وبعد الهجرة إلى المدينة المنورة اختضنته خضانات الحب في مأرز الإيمان فالتف حوله الصحابة من المهاجرين والأنصار فأخذوا بدينه وجاهدوا معه في سبيل الله إلى أن جعل الله الفتح بأيديهم وبدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً وقال تعالى (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) ( المائدة : 3 ) وذهب سيد ولد آدم إلى الرفيق الأعلى .

لقد كانت هذه الفترة من التاريخ موجبة لوجود آثار ومعالم لا تحصى في هذه القطعة من أرض الرسالة فهذه كله بعد أن كانت فيها مناسك الحج من البيت والمسجد الحرام والصفاو المروة ومنى وعرفة والمزدلفة كانت كل ناحية من نواحيها لمست أقدام الرسول صلى الله عليه وسلم وأضاءأنوار الرسول صلى الله عليه وسلم وكان في كل قطعة منها ذكريات بذات الرسو ل صلى الله عليه وسلم ودعوته وهذه المدينة المنورة كانت مدينة الهجرة وأول دار الإسلام وكانت كل قطعة منها متبركة بوجود الرسول صلى الله عليه وسلم فيها وأمره ونهيه ودعوته وأحكامه وغزواته وأخلاقه ومسكنه فيها .

وكان الصحابة رضي الله عنهم يتبعون آثار النبي صلى الله عليه وسلم ويتبركون بها وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وضع قدميه المباركين على أرضها ومشي فيها وشرب من آبارها وتفل  فيها ليبارك فيها ومشي في طرقها وصلى على أرضها وفي مساجدها وعاد المرضى في منازلها فجعل الله لها حظا في هذه الأنوار والبركات النازلة على خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم .

وكانت هذه المعالم والآثار محفوظة للأمة التي لا أمة بعدها إلى يوم القيامة فأعتنى بها الصحابة والتابعون وسلف الأمة كلهم فتجد كتب الحديث والسيرة والتاريخ والرجال مليئة بذكر هذه المعالم , وكما كانت المعالم معروفة بين الناس بالتواتر فكل من كان يزور أرض الحرمين الشريفين كانت رغبته بعد أداء المناسك أن يزور هذه المعالم التي قرأ عنها في الكتب فيطمئن قلبه ويسكن ويتبرك بها وكان الأمر على ذلك طيلة القرون إلى أن استولى هؤلاء الطواغيت من آل سعود على أرض الحرمين الشريفين وكان إمامهم ومفتيهم محمد بن عبد الوهاب النجدي فعملوا في أرض الحرمين الشريفين حسب خطة اليهود والنصارى بأن هدموا جميع المعالم وطمسوا الآثار التي كانت محفوظة عبر القرون وكان الهدف من كل ذلك قطع صلة هذه الأمة عن ماضيها وحتى لا يبقى في أرض النبوة آثار من دعوته وعمله فيكون للصليبين أن يقولوا أن تعليمات محمد صلى الله عليه وسلم ليست متصلة متواترة ولذلك لا يوجد آثار لهذه الأخبار التي نقرأ عنها في الكتب وكل ذلك بحيلة أن هذه المعالم بدعة وزيارتها بدعة والتبرك بها شرك وهكذا.

 

2 . طمس المعالم في مكة المكرمة :

 

        ولما استولى هؤلاء الطواغيت على أرض الحرمين الشريفين فدمروا بمكة كلما كانت هناك من المعالم والآثار وكانت هذه المعالم احتفظ بها المسلمون عبر القرون فبنوا بعض المساجد على هذه المعالم ، فبادروا إليها بالمساحي فهدموا كل ذلك وقبل كل شيء هدموا في المعلى مقابر قريش والقباب التي كانت على بعض القبور كقبر أم المؤمنين خديجة الكبرى رضي الله عنها وقبة البيت الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم وقبة مولد أبي بكر الصديق ومولد على رضى الله عنهم وهدموا أيضاً قبة زمزم والقباب التي حول الكعبة وتتبعوا عن جميع المواضع التي فيها آثار النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو غيرهم من أكابر الأمة وكانوا عند الهدم يرتجزون ويضربون بالطبول ويغنون ويبالغون في شتم القبور حتى قيل إن بعضهم بال على قبر السيد المحجوب .

هذا ومكة المكرمة جعل الله فيها من البركات والخيرات ما لا يحصيها بشر ففيها بيت الله الحرام ، ومشاعر الحج وهي مسقط رأس سيد البشر صلى الله عليه وسلم فولد فيها وشب وترعرع إلى أن اصطفاه الله تعالى لرسالته ، فهذه المدينة تحمل في حجرها ألافا مولفة من العالم والآثار .

فبعض المعالم ترتبط بها مناسك الحج وبعضها لا ترتبط بها المناسك ولكن زيارتها موجب أجر وثواب وبعضها معالم لا يراد بزيارتها شيئ من نسك ولا في أجر موعود بل زيارتها إنما تكون موجباَ لتقرير العين وإطمئنان القلب والوصول إلى المعاينة بعد العلم بالخبر وتكون فائدتها إحياء التراث والإرتباط بالماضي المجيد والتعرف على المواضع التي لها نسبة بالرسول صلى الله عليه وسلم .

فأما المعالم التي يرتبط بها مناسك الجج فمنها البيت والركن والمقام والصفاء والمروة ومزدلفة وعرفة وهكذا الحجر الأسود وزمزم ومقام إبراهيم ولا نخوض في تفصيل هذه المعالم فإنها معروفة .

وأما القسم الثاني من المعالم فمنها مقابر الصحابة وأهل البيت والعلماء والأولياء ففي جنة المعلى قبر أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها ودفن فيها آلاف من الصحابة والتابعين ولا شك أن بعض هذه القبور رياض الجنة من غير ريب فيه وزيارتها سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وورد فيها من الأحاديث ما لا تحصى .

وأما القسم الآخر يعني المواضع التي لها نسبة بالرسول صلى الله عليه وسلم في صورة ما ، وأحب السلف زيارتها فقد ذكر محمد بن إسحاق الفاكهي ( 217-375هـ ) في كتابه أخبار مكة باباَ ذكر فيه المواضع التي يستحب فيها الصلاة بمكة وآثار النبي صلى الله عليه وسلم فيها : قال : فمنها البيت الذي ولد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم في دار أبي يوسف ولم يزل هذا البيت في الدار حتى قدمت الخيزران أم الخليفة هارون فجعلته مسجداًَ ليصلي فيه وآخرجته من الدار ( اخبار مكة 4/5 ) وفيها بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي كانت تنزله خديجة رضي الله عنها وفيه كان مسكن الرسول صلى الله عليه وسلم معها وفيه ابتنى بها وولدت فيه خديجة رضي الله عنها أولادها جميعاً وفيه توفيت ولم يزل رسول صلى الله عليه وسلم فيه ساكناً حتى خرج زمن الهجرة فأخذه عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه فيما أخذه فأشتراه منه معاوية رضيى الله عنه وهو خليفة فأتخذه مسجداَ ليصلى فيه وبناه بناء جديداَ وفي بيت خديجة حجر خارج من البيت كان سليم بن مسلم وغيره من المكيين يقولون كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس تحته ليستتر من الرمي إذا جاءه من دار عدي بن الحمراء ودار أبي لهب وذرع ذلك الحجر ذراع وشبر ( اخبار مكة 4/8 ) ؟

ومنها الموضع الذي بأجياد الصغير ويقال إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأجياد وعن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تبارك وتعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى لم يره في صورته إلا مرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة بأجياد له ستمائة جناح وقد سد الأفق ( اخبارمكة 4/12 ) .

ومن هذه المعالم مسجد في دار الأرقم ، المعروف بمسحد الخيزران وهو المكان الذي اسلم فيه عمر بن الخطاب ، ومنها مسجد بعرفة ، ومنها مسجد الكبش الذي بمنى وهو الموضع الذي ذبح فيه إبراهيم عليه السلام الكبش فداء عن إسماعيل عليه السلام ، وفيها مسجد باعلي مكة عند الدوم الأعلى عند بئر جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل ويقال له البئر العليا يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه . وهكذا معالم غار ثور وغار حراء وغيرها .

قد حطمها طواغيت آل سعود ، طمسا لأثار النبوة من أرض الحرمين الشريفين بحجة أن الناس يتبركون بها فيشركون ـ وهذه حجة تافهة لا أصل لها ولا حقيقة ألا يقال لهم أن النصارى عبدوا المسيح فماذا تفعلون لو كان المسيح أمامكم أقتلتموه لأنه يعبد من دون الله ؟ ـ هذه المعالم إنما هي علامات على ما كان هناك من أثر وارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وإن كان هناك عند بعض الناس غلوا فليس هذا جواز لطمس هذه المعالم عن وجه الأرض .

وإن طواغيت آل سعود يهتمون بمعالم أسرتهم وآباءهم وأجدادهم فقد نشر الخبر في صحفية " العالم الإسلامي " قام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله بزيارة لفخامة الرئيس جان شيراك رئيس الجمهورية الفرنسية في مقر إقامته في قصر الضيافة بالرياض بعد ذلك صحب خادم الحرمين الشريفين ضيفه فخامة الرئيس الفرنسي في موكب رسمي إلى قصر الملك عبد العزيز رحمه الله بالمربع .... ثم قام الملك المفدي وفخامة الرئيس الفرنسي بجولة في قصر الملك عبد العزيز اطلعا خلالها على ما يشتمل عليه من مكاتب ومجالس وصور وثائقية للملك عبد العزيز رحمه الله واستمعا إلى شرح مفصل من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز عن تاريخ القصر ومحتوياته وقدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود خلال الجولة هدية تذكارية لفخامة الرئيس جان شيراك عبارة عن كتاب صور وتأليفه للملك عبد العزيز رحمه الله موقع عليه من قبل خادم الحرمين الشريفين حفظه الله . كما قدم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض لفخامته كتاباً بعنوان " الرياض التطور والتاريخ " وفيلماً وثائقياً باللغة الفرنسية عن الملك عبد العزيز وصورة لوثيقة أصلية نادرة محفوظة بدارة الملك عبد العزيز تورخه بالعام 1346 هـ الموافق 1927م بشأن رسالة من القنصل الفرنسي بجدة يشيد فيها بجهود الملك عبد العزيز رحمه الله .. الخ ( صحيفة العالم الإسلامي 13/ مارس /2006م ) .

فماذا تقول يا أخي المسلم ! إن هؤلاء الطواغيت كيف يهتمون بمعالم الملك عبد العزيز ووثائقه ، ومكاتبه ومجالسه وغيرها وإذا كان الأمر إلى معالم النبي صلى الله عليه وسلم إو معالم أصحابه وأو أهل بيته الطيبين الطاهرين فيظهر أمام عيني هؤلاء الطغاة اصنام فيقولون شرك شرك أو بدعة بدعة . قاتلهم الله أني يؤفكون .

 

3. طمس المعالم في المدينة المنورة :

 

لا شك في أن المدينة المنورة ذاخرة بالآثار النبوية والمعالم وإن هذه المعالم والآثار قد أفردها العلماء بالمؤلفات فالحافظ ابن كثير عقد في تاريخه الكبير " البداية والنهاية " بابا باسم باب آثار النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يختص بها في حياته ( انظر البداية والنهاية  6/2 ) وكتب العلامة على بن أحمد السمهودي المتوفي 911هـ في كتابه المعروف " وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى " قال في خطبته : رأيت في ذلك من الإتحاف بأمور لا توجد في غيره من المختصرات بل ولا المسبوطات سيما فيما يتعلق بأخبار الحجرة الشريفة ومعالمها المنيفة فإني قد استفدته  عياناًَ وعملت اخبارها إيقاناً بسبب ما حدث في زماننا من العمارة التي سنشير إليها ، وتفق في محلها عليها لاشتمالها على تجديد ما كان أن يهي ( يسقط ) في الحجرة الشريفة من الأركان وإحكام ما أحاط بها من البنيان وتشرفت بالخدمة في إعادة بنيانها وتجنبت شهود نقض أركانها وحظيت بالوقوف على عرضها وتمتعت بانتشاق تربتها ونعمت العين بالإكتحال بأرضها الشريفة ومحال الأجساد المنيفة . وقد كتب العلامة السمهودي هذا الكتاب في بيان معالم دار الهجرة فذكر أسماء هذه البلدة الشريفة وفضلها وحكم زيارة قبره الشريف والمجاورة عنده وخبر الجزع الذي كان يخطب النبي صلى الله عليه وسلم عنده وهكذا .

وإلى جانب ذلك آثار ومعالم في مقبرة بقيع الغرقد التي هي معروفة بين الناس باسم جنة البقيع وهي مقبرة دفن فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أحب أصحابه وقرة عينيه من أولاده صلى الله عليه وسلم ودفن فيها آلاف من الصحابة والصحابيات رضي الله عنهم وعنهن ... ويكفينا في فضلها أن النبي صلى الله عليه وسلم تعهد بالزيارة والدعاء لمن فيها من المسلمين وقد دفن فيها من صلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ومن نزل الرسول صلى الله عليه وسلم في قبره .

وقد اعتنى الناس بعد خير القرون بالحفاظ على معالم المدينة المنورة وبنو الأضرحة والقباب على بعض منها وخاصة قبور آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم وكان القصد بكل ذلك الحفاظ على هذه المعالم الكبيرة ولأن الناس يحضرون المدينة من شرق الأرض وغربها ثم يزورون البقيع فبنوا هذه القبور ليعلمه الحاج الزائر أن القبر كذا لفلان والقبر كذا لفلان فيدعو عنه ويتبرك به ثم بعد ذلك زار في عهد المماليك ثم العثمانيين في تجميل وتزيين هذه القباب والأضرحة وكان البقيع على هذا الحال إلى سنة 1120هـ ولما سقطت المدينة في أيدي طواغيت النجد لأول مرة سنة 1120هـ هدموا القباب والأضرحة وسووها بالأرض ظلما وتعدياً بدليل أن البناء على القبر بدعة ، وبعدما استولى الملك عبد العزيز آل سعود سنة 1344هـ مرة ثانية عليها دمر بقية القباب داخل البقيع وخارجها وهدم القبور بحيث لم يبق لها أثر على وجه الأرض وترك على مواضع هذه القبور حجراً أو حجرين بحيث لا يرى عنها أثر قبر وقد أحدث هذا العمل ضجة كبيرة في العالم الإسلامي ولكن العالم الإسلامي أكثره في تلك الأيام كان تحت سيطرة الإستعمار ولم يستطع المسلمون في مصر وأفريقيا والمغرب وتركيا والهند ، إلاعدة مظاهرات ضد هذا الإعتداء وبسبب هذه المظاهرات اضطر الملك عبد العزيز إلى أن يترك القبة الخضراء والقباب معها على حالها وكان الموجب لهذاه التدمير والفساد عملية خطة اليهود والنصارى لإزاحة المعالم النبوية من أرض الحرمين الشريفين وكان هؤلاء الطواغيت في مقدمة تحقيق هذا الهدف .

 

 


   الفصل الرابع :

طواغيت السعودية ولعبة الحدود الشرعية

 

أما الحدود الشرعية .. فإنها أمست عندهم ـ قاتلهم الله ـ مهزلة وألعوبة يضحكون بها على العوران والعميان ليوهمونهم أنهم أرباب الشريعة وأهلها ...

وإذا كنت طالب حق وأردت أن تعرف كيفية تطبيقهم وتلاعبهم بهذه الحدود فأحيلك على كثير من المخلصين المتحمسين الذين كانوا يعملون في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم فروا منها وفارقوها لما رأوا المهازل والإستخفاف بالحدود ، فذاك الأمير السكير يخرج بواسطة ، هذا إن دخل !! وهذا الأمير الزاني لا يطوله حد ، وتداهم بيوت الدعارة ويقبض على الزواني والزانيات عراة متلبسين فتأتي الأوامر من الأمراء بإطلاق سراحهم وعدم مسهم بسوء ... حتى إن أحد أولئك المخلصين المتطوعين ذكر أن المسؤولين بعد عدة مداهمات على بيوت دعارة شددوا عليهم .و اشترطوا عدم المداهمة إلا بعد الإتصال بهم ... وإعلامهم عن العنوان ... وعن السيارات الواقفة أمام البيت وأرقامها .. فإن كانت لأمراء أو لشخصيات نهوا عن المداهمة وزجروا ، وإن كانت لأناس عاديين ترك لهم حبل المداهمة تسكيناً وتلبيساً وإمتصاصاً للنقمة .. وهكذا . وأخبر كثير من هؤلاء يعرفون أنهم كانوا يعطون مسؤوليهم أوصافاً مغايرة ولا يعطونهم العناوين دقيقة لأنهم يعرفون هذه اللعبة جيداً . فإذا سألوهم عن السيارات وأرقامها وهل فيها هواتف ذكروا لهم أنها ( عربانات ) وسيارات عادية بدون ( تلفونات ) فيصرحوا لهم بالمداهمة .. قالوا بأنهم كانوا إذا عرفوا أن هؤلاء الفجرة الزناة والزانيات يتبعون لشخصيات كبيرة أو لأمراء عجلوا في إهانتهم وضربهم بالأيدي والنعال في الهيئة قبل أن تصل الواسطات والأوامر بإلافراج عنهم .. فينفسوا عن أنفسهم ببعض اللكمات والركلات إذ يعرفون جيداً أنه لن تقام على أمثال هؤلاء الحدود .. وهذا الهلهة .. والفوضى .. على ما فيها من تلاعب في حدود الله ـ كان يعدها أولئك الإخوة فترة ذهبية ومتنفساً لهم لدرجة أن كثيراً من المتطوعين الغير تابعين للهيئات كانوا يساهمون بتلك المداهمات ويشتركون مع أعضاء الهيئة وبحماس شديد ، إلى أن رفعت الأمور إلى المسؤولين واشتكي الأمراء والشخصيات الكبيرة من أفعال هؤلاء الشباب ووصفوا الهيئة بأنها دولة داخل دولة .. وأنها ..وأنها ,, فقيدوها وكبلوها تكبيلاً .. فمنع التطوع ، فلا يتدخل في مثل هذه المداهمات إلا من كانت معه بطاقة رسمية من الهيئة وكذلك دخّلوا شرطتهم في عمل الهيئة فلا بد من الاتصال بهم قبل أي عمل تقوم به الهيئة , رغم أن هذه الهيئات لا تتحرك إلا في حدود ولا تنكر إلا قضايا معينة مصرح لها فيها فليس لها شأن بالبنوك مثلاً وأمثال ذلك مما هو مرخص ومصرح له كمحلات الفيديو وتسجيلات الأغاني .. وغير ذلك .. ناهيك بالطبع عن سياسات ومفاسد وإنحرافات الدولة فهذا بعيد عن تخصصهم بعد الثريا .. ولا دخل لهم فيه من قريب أو بعيد .. ومثل ذلك منكرات الأجانب ومفاسدهم وكفرياتهم سواء من الأمريكان أو الانجليز أو غيرهم ، خصوصاً إذا كانوا دبلوماسيين ، فإن العاملين في الهيئات يؤكد عليهم هذا الأمر فيعطون دروساً في كيفية التعامل مع الدبلوماسيين ومنكراتهم ، فلا ينكر عليهم ولا يكلمون ولا يخاطبون البتة مهما كان منكرهم فقد يسجل رقم السيارة ويرفع إلى المسؤولين .  ومن هم  المسؤولون ؟ إنهم طبعاًَ أحباب أولئك الدبلوماسيين وأوليائهم وشركائهم في منكراتهم وهكذا ـ فرغم هذا التشويه والمسخ والتكبيل كله فإن الطغاة لم يرضوا عنها ولم يهنأ لهم بال حتى مسخوها وقتلوها تماماً ... وأرجعوا اليوم إليها وانظروا كيف أصبح أصحابها يبكون على أيام زمان .. رغم مسخها ذاك ـ ويسمونها ايام العز !! .. لتعرفوا على الحقائق .. وقصص الدولة مع هذه الهيئات وفضائحها لا تنتهي .. وإذا كان هذا هو حال هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكيف يكون حال الحدود إذن ؟ وكيف تقام ؟ وعلى من تقام ؟ والشاهد من هذا كله أن تلك الحدود لا تطبق إلا على الضعفاء والمساكين كما هو معروف ، يفعلونها ليلبسوا على الناس دينهم ويوهموهم بأن الحدود قائمة محكمة عندهم ....

 

والناس أكثرهم فأهل ظواهر         تبدو لهم ليسوا بأهل معان

 

فلا بد أن يعرف أن فئة الطاغوت هذه رغم مسخها لهذه الحدود ورغم أنها تعطلها في كثير من الأحوال ولا تطبقها إلا على الضعيف فأنها قد ضاقت بها ذرعاً وتود لو يأتي ذلك اليوم الذي تمحي فيه معالمها بالكلية ..ولكنها ترى أنه لم يحن ذلك ولا بد من الإستمرار بسياسة التلبيس... ما دامت القضية لا تطول الأمرء والشخصيات ولا تبلبل سياساتها الخارجية .

ومن علامات ومؤشرات ضيقها وتحرجها من هذه الحدود أن الأمير سلمان ( أمير الرياض ) بعث في وزارة العدل بكتاب يطلب فيه أن لا تقام الحدود في الشوارع وأن تنفذ في السجون لأسباب عدة ذكر من أولها أن ذلك يصور من قبل الأجانب وينقل إلى بلادهم فتشوه حكومة السعودية !! ومنها أن ذلك يفزع النساء والأطفال ... وغير ذلك من الأسباب الساقطة المتهافتة التي ذكرها ..

فالقوم يتمنون ورب الكعبة اليوم الذي يمسخون فيه الأمة مسخاً ويتخلصون من بعض الغيورين الذين يخافون من بلبلتهم لينسفوا ما تبقى من الشريعة نسفاً .. تماما كما نسفوا غيرها من شرائع الإسلام وأباحوا وحموا ونشروا كثيراً من الباطل والحرام ... ولكنهم كما قلنا لا يقدرون على ذلك دفعة واحدة .. خصوصاً وعندهم الحرمان فهذا يثير سخط وعواطف الناس .. فما المانع من تأخير ذلك وإبقاء هذه الحدود بحالها الممسوخ هذا ستاراًَ لها وسلاحاً أحياناً ..

فحد الحرابة ـ على سبيل المثال ـ تحرص عليه الدولة حرصاً شديداً وهو الحد الوحيد الذي أظنها لن تتنازل عنه أبداً ما دام مسخراً للدفاع عن طواغيتها وعروشهم فكل من خرج عليهم أو حال أن يرفع رأسه ويتحرر من عبوديتهم وطغيانهم .. طبقوا عليه هذا الحد بحجة أنه يحارب الله ورسوله ويسعى في الأرض فساداًُ .. والحقيقة التي لا يجادل فيها موحد مطلع على أحوالهم أنهم هم الذين يحاربون الله ورسوله والمؤمنين ويصدون عن سبيل الله ويسعون في الأرض فساداً ليل نهار ... كما عرفت وستعرف مزيداً من ذلك فيما يأتي ......

فنسأله تعالى بصفاته العلى وأسمائه الحسنى أن يقر عيوننا بيوم نطبق فيه هذا الحد العظيم عليهم ....

وننتقل الآن إلى موضع هام ، يجب على الموحد التنبه له ومعرفته ... ليزداد بصيرة في خبث هذه الفئة الطاغية وتشريعها وتحاكمها للقوانين الوضعية وتلاعبها بالشريعة وحدودها ومحاكمها ..

 

طواغيت السعودية بين لعبة المحاكم الشرعية

 والهيئات الحاكمة الوضعية :

 

إذا كان مجرد وجود المحاكم الشرعية يكفي في الحكم على الدولة بالإسلام مع وجود المحاكم المدنية الأخرى التي تحكم بالقوانين الوضعية ، ومع تحاكم الدولة وحكومتها ، وإذا كان هذا كله لا يؤثر عند كثير من الجهال في إسلام الدولة وحكومتها ولا يخدشه ... فإن هذا الحكم الأعوج ليس وقفاً على السعودية وحدها .. بل الحق أن يسحب على العديد من الدول الطاغوتية الأخرى يكفرها مشايخ السعودية فهناك عندها أيضاَ محاكم شرعية وهناك أيضاً تطبيق لبعض جوانب الحدود الإسلامية .

فهل هذا الإسلام الذي يريده الله عز وجل ... وهل هذا هو التوحيد الذي بعث الله به الرسل .... وهل هذا هو الدين الذي قال تعالى عنه : (( ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل من وهو في الآخرة من الخاسرين )) 

أم أن هذا مسخ للإسلام وتشويه له ، وطعن فيه .. في السعودية اليوم ... محاكم شرعية يخادعون بها العمي والصم .. وأخرى مدنية يسيرون بها سياساتهم وأحوالهم وشؤونهم المخالفة للشريعة ... ولكن كالعادة وتمشياً مع سياسة التلبيس ... يلبسونها أثواباًَ وأسمالاً شتى لا تصادمهم مع الناس ولا تحرج مشايخهم الذين هم أكبر وأعظم أعمدة السلطة ، تماماً كما يفعلون مع القوانين الوضعية فيسمونها ( أنظمة ) و ( مراسيم ) وغير ذلك ..  ويتجنبون قدر الإمكان أسماء ( قانون ) و ( قوانين ) فكذلك الحال في هذا الباب .....

فعند ( الربع ) في السعودية إلى جانب المحاكم الشرعية هيئات أخرى قانونية ( كديوان المظالم ) وغيره ، تقوم هذه الهيئات بعمل المحاكم المدنية الموجودة في الدول الأخرى التي تصرح بتحكيم القوانين الوضعية ، فتحول إليها شتى القضايا التي عطلوا أحكام الشريعة فيها واسبتدلوها بقوانينهم ومراسيمهم ... كقضايا الربا والتزوير والرشوة وما حواليها ... فإنها تحول إلى ديوان المظالم وغيره من الهيئات التي فيها خليط من المشايخ ورجال القانون وفقهائه من خريجي جامعة السربون ... فتصدر أحكام القضايا طبقاً للمادة كذا والمرسوم رقم كذا .. ويفض النزاع بين المتحاكمين بهذه الصورة .... ومن أراد التأكيد  من ذلك فليتوجه إلى أي قسم من أقسام ديوان المظالم أو عبارة من الهيئات وليتعرف على أي موظف من موظفيها يوليه ثقته ليقص عليه آلاف القصص والأحكام والقضايا التي هي في حقيقتها لا تختلف في كثير أو قليل عن أحكام المحاكم الوضعية في الدول الأخرى التي تصرح وتجاهر بتحكيم القوانين ... وكذلك فليراجع من أراد التوسع أكثر كتاب
(( جرائم التزوير والرشوة وتطبيقاتها في المملكة )) لعبد الله الطريقي فإنه مهم في هذا الباب . وأيضاً فلينظر مجموعة فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية سابقاً فإنها تحوي الكثير من الأمثلة التي أنكرها الشيخ على هذه الحكومة الخبيثة .

أما في مجال المحاكمات العسكرية فقد جعلوا لها ديواناً خاصاً آخر سموه ( ديوان المحاكمات العسكرية) يتم فيه التحاكم إلى قانون وضعي سموه ( نظام الجيش العربي السعودي ) الصادر بتاريخ 11/11/1366 هـ وتحال إلى هذا الديوان قضايا ومحاكمات العسكريين بما فيهم المتقاعدين ونظام الجيش أو قانونه هذا خليط من قوانين وضعية شرعوها هم ، وأحكام أخرى شرعية تردع الخارجين على عروشهم وحكوماتهم كحد الحرابة وأمثاله ... وإليك أمثلة من قوانينهم الوضعية فيه .

حد السرقة الذي يزعمون إق