بسم الله الرحمن الرحيم
تقرير المعتمر في العام 2007م
لقد كانت بداية السفر بتاريخ 6 أغسطس 2007م والعودة إلى باكستان بتاريخ 31 أغسطس 2007م وخلال هذه الأيام أديت العمرة ومكثت حتى 24 أغسطس في مكة المكرمة ثم زرت المدينة المنورة والمسجد النبوي الشريف وسلمت على روضة سيد الرسل صلى الله عليه وسلم وزرت قباء وغير من المعالم النبوية في المدينة المنورة .
لقد رأيت خلال سفري هذا في أرض الحرمين أشياء تقشعر لها الجلود وسمعت من بعض الإخوة من العرب وغيرهم هناك ما يتألم له القلوب بل تبلغ الحناجر .
رأيت أن الدولة النجدية من أل سعود جعلت الحرمين الشريفين متجرا لكسب الأموال بل منبعا لدخلهم فالمنطقة المتصلة بالحرم المكي ( وكذا المدني ) جعلوا كلها منطقة تجارية حيث أن أهل مكة وأهل المدينة لا يسكنون هناك قريبا من الحرم بل حولت البيوت كلها حول المسجد الحرام عدة كيلومترات إلى عمارات رفيعة وفنادق فخمة وأجنحة للإيجار والمتاجر والمطاعم وغيرها والدولة السعودية جعلت نظام العمرة تبعا لنظام السياحة فكل من يريد العمرة في أي مكان أو بلد كان لا بد أن يقدم رغبته أولا إلى وكلأ السياحة في بلده وهم يطلبون لهم التأشيرة من شركة استأجرت هذه العمارات والفنادق والأجنحة ولا بد للمعتمر أن يدفع ثمن الإيجار مقدما وهو لم يسافر بعد لأنه لا يمكن له الحصول على التأشيرة إلا بهذه الطريقة وغرف الإيجار في هذه العمارات تكون في أسوأ أحوالها فإنها تكون ضيقة وتكون كل غرف الإيجار لخمسة نفر على الأقل والسرير الذي فيه يكون طوله خمسة أقدام وعرضه قدم واحد يبيت فيه المسافر بكل دقة فإني رأيت عدة من المسافرين أنهم لما أرادوا أن ينقلبوا في السرير سقطوا على الأرض وإلى جانب ذلك يكون في هذه العمارات والفنادق عمال هم أسوأ الناس سلوكا مع المعتمرين المسافرين ويكون كلامهم معهم بأسلوب حشن غير مناسب .
وإلى جانب ذلك أن المراقبة الحكومية على الناس الزوار وغيرهم شديدة جدة كلما يجلس أحد جنب شخص يجلس معهما ثالث من مخابرات السعودية ثم إنهم يكون لهم أناس في ملابس عامة الناس يستمعون لكل كلمة كلمة مما يتكلم به أحد وينظر في كل ورقة ورقة يقرأها أحد .
ولقد رأيت في داخل الحرم المكي من المراقبة الشديدة على الشباب السعودي الذي لا يرضى للأسرة المالكة التدخل في أمور الدين والخضوع التام أمام اليهود والنصارى وإعطاء الفرصة لجيوش الكفر للسيطرة على أرض الوحي وأنا كنت أنتظر صلاة الفجر قبل أذان الفجر في الصف الأول أمام باب بيت الله الحرام إذ أمسكت جماعة من الناس رجلا شابا عربيا في المطاف والتفت هؤلاء الناس حوله وأخذوه وأخرجوه من الحرم لا أدرى أين ذهبوا به وكان هؤلاء الناس في الملابس العامة غير لباس الشرطة وفي نفس اليوم رأيت مثل هذا العمل قبيل صلاة العشاء تحت المئذنة ولما رأيت هذا العمل مكررا في يوم واحد علمت أن المراقبة والتجسس شديدان على شباب السعودية وقد بلغ هذا التشدد إلى قمتها تكاد أن لا يتحملها الشباب العرب من الفئة المسلطة عليهم في داخل أرضهم وبلدهم .
هذا وقد تكلمت عامة الناس في أماكن عديدة مختلفة وسألت عنهم عن الظروف الداخلية للبلد وكان الغالب من هؤلاء الناس الذين قد غلب عليهم اليأس في الحصول على الخير من الآسرة المالكة السعودية فقال واحد منهم إن الملك عبدا لله (خادم الحرمين الشريفين ) عهده عهد المشاكل والمصائب على أهل البلد فالأسعار قد ارتفعت درجة ما كان أحد يتصوره قبل ذلك ثم عد عدة أشياء أن أسعارها قد تضاعفت خلال بضعة أيام وقال إن الغلاء إلى هذه الدرجة ما رأيناها قبل ذلك وما كنا نتصور ذلك .
ولما تكلمت معهم قليلا على الظروف السياسية فقال إن الأسرة الملكية تجتهد كل الجهد أن تكون أمور الدولة وخيراتها كلها بأيديها فالوزارات وولايات الأقاليم كلها بأيدي هذه الآسرة وزعوها فيما بينهم كأنها ميراث من أبيهم لهم وهكذا الوظائف العالية بل المؤسسات التجارية الكبرى إما لهم أو إما لهم فيها سهام وكل ما يكون من الإيراد والاستيراد في البلد يكون فيه نصيب لكل أمير من أمراء الأسرة والأمراء والأميرات من هذه الأسرة يتجاوز عددهم خمسة آلاف وكل منهم يعيش عيشة ترف وإسراف في الدول العربية المجاورة وأوروبا أمريكا ويعملون هناك ما يخجل به الشيطان , وكل ذلك بأموال الشعب العربي وأموال الحجاج والمعتمرين من العالم كله .
قال: إن الشعب السعودي ( العربي ) ليس لهم أن يتدخل واحد منهم في أمور المملكة فكلما قاله الملك أو الأمير أو أي شخص من أعضاء الدولة فهو يكون كلاما مقدسا لا يمكن رده ولا السؤال فيه ولماذا ؟ أو ما فائدة هذا , أو هذا ليس بصحيح .
وقال إن العلماء ملجمون لا يقدرون أن يتقدموا بشيء أو يقولوا برأيهم أو يدلهم على طريق إلا بأمر أو إشارة من الفئة الحاكمة وليس لهم أن ينطقوا بما لا ترضى الدولة وقد ألجم هؤلاء العلماء بعضهم برواتب كبيرة والوظائف العظيمة والهيئات التي بناها هذه الدولة هي شبكة لاصطاد هؤلاء العلماء مثل هيئة " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " وهيئة كبار العلماء " ورابطة العالم الإسلامي , وإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بوزارة الشئون الدينية بل وزارة الشئون الدينية , إنما جعلوها لهذا الغرض والوزير الحالي ( عبد الله بن عبد المحسن التركي ) للشئون الدينية من رجال المخابرات السعودية وكان قبل ذلك مدير الجامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض وجميع أقواله وخطبه وفتاواه لصالح الأسرة المالكة من أل سعود وإن دينه وإسلامه في مصالح آل سعود .
وذهبت إلى مكتبة كبيرة تجارية بمكة المكرمة اسمها " مكتبة جرير " وبحثت هناك عن بعض الكتب التي كنت أرغب فيها , ولما ذهبت إلى الجناح الخاص بكتب السياسة رأيت أن الكتب التي كتبت في السياسة هناك كانت مشتملة على مدائح آل سعود وفضائلهم وأعمالهم الدينية ومحاسنهم إلى غير ذلك كتب مكتوبة في محاس آل سعود أو محاس الملك عبد العزيز أو الملك الفيصل وهكذا وكلمت شخصا كان يعمل في المكتبة أن أيما حاكم يكون له وجه أعمال الخير ووجه آخر غير ذلك وهكذا حال الدول كلها فلماذا لا أجد في المكتبة هذه كتابا يكون فيها النظر على الجانبي السلبي للدولة الحالية , وهل هذا دليل على أن الأسرة الملكية لا تعمل إلا خيرا ؟ وليس لهم أعمال تعتبر من معاصيهم في سياستهم الداخلية والخارجية ؟ فقال : كلا بل هناك في السعودية مراقبة شديدة على التأليف وكذا على المقالات التي تنشر في الجرائد أو المجلات وكذلك على تصوير الأوراق فكل من يقوم بتصوير الأوراق أو نشر المقال أو طبع الكتيبات فلا بد له أن يكون معه إذن مسبق من قبل الدولة وكل ورقة تدخل الأراضي السعودية لا بد أن تقرأها جماعة مسئولة عن ذلك ولا يمكن دخولها في الجزيرة العربية إلا بعد ما يكون هناك موافقة من هذه الهيئة المختصة ولا يسمح بكتابة سطر واحد يكون فيها بيان مصائب هذه الآسرة وهذه المراقبة شديدة على المطبوعات من الكتب والمجلات التي تؤتى بها إلى المملكة من الخارج , وإن علموا على أن أحد الحجاج والمعتمرين إن كان عنده كتاب ولو في باب مناسك الحج والعمرة أو الصلاة وغيرها يسحب منه ذلك ولا يرد إلى صاحبه إلا بعد ما جاء معه إذن خاص من المخابرات السعودية أن الكتاب ليس فيه شيء يؤذي الأسرة المالكة , وكانت معي لقطة إخبارية من باكستان فيها صورة الملك عبد الله يرقص بمناسبة العيد الوطني بالرياض أريته هذه الصورة وقلت له ماذا تقول في هذه الصورة فقال إن مثل هذه الصورة لا يمكن أن تنشر في جرائد السعودية أو مجلاتها ولا يمكن أن تدخل في الحدود السعودية مثل هذه الجرائد والرجل نصحني أن لا أرى هذه الصورة لأحد , ولما قلت له هل يجوز لشخص يعمل مثل هذا العمل ( الرقص ) أن يلقب بخادم الحرمين الشريفين ؟ فقال إن القبائل العربية كلهم يعرفون أن هذه الأسرة لا علاقة لها بالإسلام وإنما هي عملية لليهود والنصارى وإنما يتسترون بخدمة الحرمين الشريفين , ولكنهم في داخل قلوبهم أعداء على الإسلام والمسلمين وقال إن الشباب في الجزيرة العربية أيضا قد تنبهوا لذلك وهم بدأوا بالعمليات ضد نظام هذه الأسرة فأن الأعمال المعادية للإسلام - بأيدي هذه الأسرة – قد بلغت إلى غايتها وحتى إن أرض الحجاز صارت رهينة في أيدي الأمريكان وإن القوات النصرانية الأمريكية مسيطرة على أهم الأماكن الإستراتيجية في المملكة وإنما مثل دولة آل سعود في هذه الأيام كمثل تمثل الحكم الذاتي الداخلي فقط , وقال هناك أمور لا نريد أن تذكرها لكل واحد فإذا علمت بها فستعلم أن أمثال هذه الصورة وهذه الأعمال أمور بسيطة جدا بالنسبة إلى غيرها من الأعمال .
هذا ورأيت شابا متكآ إلى إحدى الأسطوانات في المسجد النبوي وكان بيده كتاب باللغة العربية في جغرافيا العالم " دنوت منه وأشرت إلى الكتاب وقلت كيف هذا الكتاب في هذا الموضوع ؟ وهل أنت أستاذ جغرافيا ؟ فقال لا لست أستاذا بل أنا في عامة الناس من أبناء المدينة وكان أسمه محمد عبدا لله وقال نحن في الأصل من المغرب ولكن أجدادا في الزمن القديم أتوا إلى المدينة قبل ثلاثة قرون ومنذ ذلك الوقت نحن في جوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت له كيف رغبتك في هذا الكتاب في هذا الموضوع فقال لأن جغرافيا هي أم العلوم فيه بيان الأرض وسكانها وآثار الجو والأرض والدين في هؤلاء الناس فكان جغرافيا ليس علم واحد بل هو مجموعة من العلوم .
قلت كيف ترى أرض السعودية وأثرها على عرب الجزيرة فتبسم وقال إن عرب الجزيرة في هذه الأيام تحت ضغط شديد ولا أدرى آن عرب قد رأوا مثل هذا الضغط الشديد قبل ذلك عليهم فكل عربي تحت مراقبة شديد من جواسيس المملكة ولا يقدر أحد أن يتكلم مع زميله أو صديقه فيما يتعلق بنظام البلد .
قال أرأيت إلى هذا المسجد النبوى الشريف كان الحال في الماضي القريب أن كل أسطوانة من هذا المسجد كان عندها حلقة علمية لشيخ من المشايخ والعلماء , يلقون فيها الدروس على منهج علماء السلف ولكن الأسرة الملكية الطاغية قضت قبل عدة سنوات على كل ذلك والآن ترى أن المسجد النبوى ليس فيه بعد المغرب أي درس إلا بعض الدروس من تحفيظ القرآن للأطفال , وكلما يجلس عالم إلى هذه الأسطوانات ليدرس الناس العلوم الدينية تأتيه الشرطة تقبض على المدرس ومعه على بعض الطلاب أيضا وتقدمهم إلى محاكم التفتيش ويؤذى هناك بإيذات شديد لا يعود بعده إلى التدريس في الحرم أبدا : قال إن الأسرة الملكية صارت من عبيد أمريكا تأمر هؤلاء العبيد بأن هؤلاء العلماء يعدون بتدريس القرآن والسنة والعلوم الدينية جماعة الإرهابيين والأسرة المالكة تخضع أمام أوامر أمريكا حرفا بحرف .
وسألته : ولكن الناس في الجزيرة العربية صابرون وساكتون على عمليات هذه الأسرة ؟ فقال : لا ليس الأمر كذلك بل هناك جماعة من الشبان قد تيقظوا وبدؤوا بنشاطاتهم في المملكة العربية السعودية فهؤلاء الشباب لهم منظمة كبيرة على صعيد المملكة بل على صعيد العالم العربي ولهم اجتماعات أسبوعية وشهرية ونصف سنوية وليس أمامهم الهدف إلا رفع لواء الإسلام وغلبة دين الحق ولهم اتصالات دائمة مستمرة بعلماء الحق ( لا علماء الدولة ) العلماء الذين ينظرون إلى أعمال هذه الأسرة نظرة ريب فإنها أعمال العملاء لا أعمال الأحرار , وقد ظهر أمام أعينهم النفاق الذى كان مستورا عند أعضاء الأسرة الملكية تحت ستار خدمة الحرمين , فهؤلاء الشباب جعلوا هدفهم إجلاء الجنود الخارجية الكافرة عن جزيرة العرب وعن الأرض الحجاز , ثم إن القوات الحكومية تعامل هؤلاء الشباب بكل قسوة فكم من شباب قتلوهم وكم منهم سجنوهم وكم منهم لا يعلم عنهم أحد أين ذهبوا ؟ وما حالهم ؟ ولكن عدد هؤلاء الشباب يزيد يوما فيوما كما أن عملياتهم في المملكة وخارجها تزيد شيئا فشيئا وكل عملية تظهر بأيدي هؤلاء الشباب نقدها الإعلام الملكي عملية إرهابية والحق أن هؤلاء الشباب لا علاقة لهم بالإرهاب إنما هدفهم إنقاذ الشعب العربي من أيدي طغاة آل سعود لأنهم ينظرون إلى ما يفعله آل سعود من الإسراف والتبذير ببناء قصور فخمة كبيرة في جميع أنحاء العالم بأموال الشعب العربي والحجاج والمعتمرين وإلى هذه العلاقات الخارجية التي هي مبنية على عداء الإسلام ومصالح اليهود , وإلى هذا الخضوع التام أمام فرق النصارى واليهود وإلى تدنيس الأراضي المقدسة بأقدام أبناء القردة والخنازير .
والحق أن الشباب قد تيقظوا والذي نراه ونود هو أن الصبح ليس ببعيد .
وقال أنا كل يوم أجلس عند هذه الأسطوانة رقم ..... واسمي........... وأنا من سكان المدينة ولي صلة قوية بهؤلاء الشباب والشباب الجدد الذين يريدون أن يلتحقوا بهم يمكن لي أن أوصلهم إليهم , وفي نهاية المطاف من سفر العمرة ذهبت إلى جدة ومكثت هناك يومين وكانت اللقاءات هناك مع العلماء والباكستانيين الذين يعملون هناك وأكثر هؤلاء العلماء كانوا يستفسرون عن مصير جامعة حفصة ولال مسجد ( المسجد الأحمر ) وأيضا كان أكثر موضوعاتهم السياسة الباكستانية ومصير" مجلس العمل الموحد " والانتخابات القادمة إلى أن ركبت الطائرة المتجهة إلى باكستان بتاريخ 31 أغسطس
الداعية الإسلامية ...................................................
12سبتمبر 2007م

