صفحة عن آل سعود الوهّابيين
وآراء علماء السنة في الوهّابيّة
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
في صباح الإثنين الثامن عشر من شهر صفر الخير عام (1408هـ) الموافق (12/اكتوبر/1987م).
اتصل بي أحد إخواني الأعزاء وطلب مني أن أعدّ كتاباً عن الوهابيّة «آل سعود» وأجمع فيه آراء علماء السنّة في الوهابيّة، وتلبية لطلب هذا الأخ الفاضل أعددت هذا المختصر وأسميته:
صفحة عن آل سعود الوهابيّين
في بداية الكتاب أوردت مختصراً من ترجمة محمد بن عبدالوهاب وعقيدته، وسأورد في هذه الصفحة مصادر تؤكد يهودية محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهّاب وما قاما به من جرائم ومؤامرات ضد المسلمين والعرب، وأوردت في هذه الصفحة آراءً لجماعة كبيرة من علماء السنة في الوهابية.
أسأل الله عزّ وجلّ أن يتقبّل منّا هذا العمل على أحسن وجه، إنّه لا يضيع أجر من أحسن عملاً، والله من وراء القصد.
تمهيد
نذكر فيه ما أوردته مجلة المرشد البغدادية في عددها الثامن / المجلد الثاني / الصادر في ربيع الأول عام (1346 هـ ـ أيلول 1927م) وهذا نصه:
قبيلة من اليهود في بلاد العرب
ورد في برقية للصحافة المتحدة الاميركية:
أن وجود قبيلة عربيّة يهوديّة في قلب صحراء بلاد العرب قد روي في حديث لنسيم تاجر سكرتير وكيل السلطان ابن السعود في دمشق وابن رئيس حاخامي دمشق مع مراسل الصحافة المتحدة.
ويقول هذا السكرتير:
إن هذه القبيلة اليهودية العربية تدعى قبيلة «خيبر» وإنّها تحفظ السبت، وتصوم عيد الفصح الكبير، وعندها نسخة قديمة من اسفار موسى، وهي تعد نحو ثلاثين ألف مقاتل تحت سيطرة ابن السعود الذي اتخذ عدداً منهم أعواناً له، وأن وزير ماليته واحد منهم واسمه مردخاي.
منذ خمس وثلاثين سنة (1) طغت موجة الإرهاب السعودي على الجزيرة العربية فحملت معها الحقد، وسفك الدماء، والدمار، والتنكيل بالعرب والمسلمين. فاستبيحت المحارم، وسفكت الدماء، وأهينت المقدّسات، وكفّر المسلمون، وعطّلت شعائر الاسلام.
وأرتفعت الأصوات بالاستنكار في مختلف البقاع العربية والاسلامية، وعقدت المؤتمرات، وقامت الاحتجاجات باستنكار هذه الحركة الرجعيّة الآثمة التي تلبّست بلباس الإصلاح والغيرة على الدين، فاصطبغت أيدي القائمين بها بدماء العرب والمسلمين منذ أن تحالف أبناء مؤسس الدعوة الوهّابية محمد بن عبدالوهّاب مع آل سعود، فكانت غاراتهم المتتالية على نجد، والحجاز، والعراق، وبقية بقاع الجزيرة العربية، فسفكت فيها دماء الآلاف من الأبرياء من الأطفال، والنساء، والرجال ودمّرت المدن والقرى، وأعمل فيها
____________
(1) لقد جاء في «تاريخ آل سعود» ص (834) ط. بيروت: «منذ تسع وسبعين سنة» بدلاً من «منذ خمس وثلاثين سنة».
القتل، والنهب، والسلب.
وقامت أقلام العلماء، والأدباء والشعراء بالذبّ عن حياض المقدسات الدينيّة، وفضح أعمال البرابرة السعوديّين الذين أعادوا إلى الذاكرة فظائع الغزو المغولي للديار الإسلامية، وما ارتكبت فيه من آثام وجرائم ضد الحضارة والإنسانية.
وكان في طليعة الكتب التي صدرت في ذلك الحسن كتاب «كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبدالوهاب» وهذا الكتاب بقلم المرحوم الوالد الذي استقصى فيه تاريخهم الحافل بالفضائح والمآسي، والإجرام، وفضح فيه أسطورة الإصلاح والتجديد التي زعموها، وفنّد عقائدهم وآفتراءاتهم على الإسلام، والمسلمين بما ليس فيه زيادة لمستزيد.
وقد أثار هذا الكتاب ضجة كبرى في العالمين الاسلامي والعربي يومذاك، وألّب عليهم الرأي العام، وأوقعهم في حيرة من أمرهم، لما فيه من الحجج الدامغة، والبراهين الساطعة، وجعلهم يحشدون كل ما لديهم من أقلام مخدوعة ومأجورة؛ للرد عليه، وآضطرهم بالتالي التي التخفيف من غلوائهم ومحاولة استرضاء الرأي العام الاإسلامي الذي ناصبهم العداء، لا سيما بعد أن صدرت الفتاوى بعدم جواز أداء فريضة الحج، لعدم أمان المسلمين على أرواحهم، وأموالهم، وأعراضهم، وكان موسم الحج هو المورد الوحيد لتأمين الموارد لهم بعد أن خرجوا من ديارهم حفاة عراة جائعين، وبعد أن كان تاريخهم الدامي الذي يفاخرون به، سلسلة من أعمال الغزو، والسلب، والنهب، والتقتيل.
لقد هادن السعوديون الرأي العام العربي والاسلامي فترة، وتظاهروا بالتوبة، ثم عمدوا الى شراء أقلام الكتّاب، والصحافيّين
المأجورة يسترون بها عوراتهم وجرائمهم، بأموال المسلمين، وذلك حرصاً على استتباب الأمر لهم.
ولما ظهر البترول في البلاد العربية التي اغتصبوها من أصحابها، وأعطوا امتيازاتها للشركات الاحتكارية بأبخس الأثمان، وأبطرتهم النعمة، عادوا سيرتهم الأولى، وانطلقوا يحملون معهم خيرات البلاد لينفقوها بالملايين، وعشرات الملايين على الفسق، والفجور، وشرب الخمور، وانتهاك الأعراض، حتى انتشرت فضائحهم في الشرق والغرب، وتحدثت عنها صحف العالم، بينما ضنّوا بالنزر اليسير منها على الشعوب التي ابتليت بحكمهم فتضوّرت جوعاً.
ولم يحرموا هذه الشعوب من خيرات البترول فحسب، بل حرموها من أبسط ما يتمتّع به الانسان من كرامة، بل حرموها من أبسط الحرّيات فلا حرية للمعتقد، ولا حرية للعبادة، ولا حرية للقول، ولا حرية للكلام، فالكتب والصحف محظورة إلاّ ما مجّد السعوديّين، وأباح جورهم، وأشاد بطغيانهم، بينما تحرق كتب الاسلام الصحيح، وتمزّق أسفار الدين القويم. وكشاهد على ذلك نروي ما فعله قاضيهم في محكمة الظهران، سليمان بن عبيد عام (1955م) من أمره بإحراق كتاب فقهي اسمه: (دعائم الإسلام) كما فعلوا بكتاب: (أبو الشهداء) للاستاذ عباس محمود العقاد الذي لم يكتفوا بمنعه بل صادروه، وأحرقوه، وكذلك فعلوا بكثير من الكتب والأسفار.
سلط السعوديون زبانيتهم ممّن أسموهم زوراً وبهتاناً «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» عن الناس فأمعنوا بهم تنكيلاً، وهم الذين يحكمون بإحراق كتب الدين، وتاريخ المسلمين، وينكّلون
بالأحرار … ويتفنّنون بارتكاب الموبقات، وإنّنا لنسأل عبدالملك بن ابراهيم رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأمين سرّها عبدالله باشميل وجلاوزتهما كيف سكتوا عن مخازي أمرائهم، وفجور حكّامهم، وفسق ملوكهم، وتهتُّك كبرائهم، ولم يروا في هذه الأعمال منكراً ينهون عنه؟ (1).
____________
(1) هذه الكلمة القيّمة للأستاذ الكبير السيد حسن الأمين إفتتح بها كتاب المرحوم والده المقدس «كشف الارتياب» عند تجديد طبعه.
قال العلامة جميل صدقي الزهاوي:
«الوهّابيّة فرقة منسوبة إلى محمد بن عبدالوهّاب، وابتداء ظهور محمد هذا كان سنة (1143هـ)، وإنّما اشتهر أمره بعد الخمسين فأظهر عقيدته الزائفة في نجد، وساعده على إظهارها محمد بن سعود أمير الدرعية بلاد مسيلمة الكذّاب مجبراً أهلها على متابعة ابن عبدالوهاب هذا، فتابعوه، وما زال ينخدع له في هذا الامر حيٌّ بعد حيٍّ من أحياء العرب حتى عمّت فتنته، وكبرت شهرته، واستفحل أمره فخافته البادية، وكان يقول للناس:
ما أدعوكم إلاّ الى التوحيد، وترك الشرك بالله تعالى في عبادته، وكانوا يمشون خلفه حيثما مشى حتى أتسع له الملك».
ولادة محمد بن عبدالوهّاب
لقد ولد سنة (1111هـ) وتوفي سنة (1207هـ).
وكان في ابتداء أمره من طلبة العلم، يتردّد على مكة والمدينة لأخذه من علمائها.
وممن أخذ عنه في المدينة: الشيخ محمد بن سليمان الكردي، والشيخ
محمد حياة السندي، وكان الشيخان المذكوران وغيرهما من المشايخ الّذين أخذ عنهم يتفرّسون فيه الغواية والإلحاد، ويقولون:
«سيضل الله تعالى هذا، ويضل به من اشقاه من عباده» فكان الأمر كذلك، وكذا كان أبوه عبدالوهّاب (وهو من العلماء الصالحين) يتفرّس فيه الإلحاد، ويحذّر الناس منه، وكذلك أخوه الشيخ سليمان… (1).
دراسته
ذكر محمود شكري الآلوسي:
ان ابن عبدالوهاب نشأ في بلد العينيّة من بلاد نجد فقرأ على أبيه الفقه على مذهب أحمد بن حنبل، وكان من صغره يتكلم بكلمات لا يعرفها المسلمون، وينكر عليهم أكثر الذي اتفقوا على فعله، لكنه لم يساعده على ذلك أحد، فسافر من العينيّة الى مكة ثم الى المدينة، فأخذ الشيخ عبدالله بن ابراهيم بن سيف، وشدّد النكير على الاستغاثة بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلم عند قبره، ثم رحل إلى نجد، ثم إلى البصرة يريد الشام. فلما ورد البصرة أقام فيها مدة، وأخذ فيها عن الشيخ محمد المجموعي، وأنكر على أهلها أشياء كثيرة فأخرجوه منها فخرج هارباً، ثم جاء بعد عدّوة تحوّلات إلى بلد حريملة من نجد وكان أبوه بها فلازمه، وقرأ عليه، وأظهر الانكار على مسلمي نجد في عقائدهم، فنهاه أبوه فلم ينته حتى وقع بينهما نزاع، ووقع بينه وبين المسلمين في حريملة جدال كثير، فأقام على ذلك سنتين حتى توفي أبوه سنة (1153هـ)، فاجترأ على إظهار عقائده، والإنكار على المسلمين فيما أطبقوا عليه، وتبعه حثالة من
____________
(1) الفجر الصادق / ص16 / ط مصر عام (1323هـ).
الناس (1).
عقيدته
تنحصر عقيدته في أربعة أمور:
1 ـ تشبيه الله سبحانه وتعالى بخلقه.
2 ـ توحيد الألوهية، والربوبيّة.
3 ـ عدم توقيره النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.
4 ـ تكفير المسلمين (1).
قال أبو حامد بن مرزوق في مقدمة كتابه عن التوسل بالنبي وبالصالحين:
«فهذه خلاصة علمية في عقائد محمد بن عبدالوهّاب ومقلّديه جمعت أكثر درّهاً المنقول والمعقول من تحقيق علماء الاسلام الأعلام، وشيّدت صرحها بتاريخ الاسلام، ودعمتها بكثير من آيات الكتاب الحكيم، وسنّته عليه الصلاة والسلام، فجاءت بحمد الله حصناً منيعاً لا يرام».
وقد ردّ بعض أتباع الأئمة الأربعة عليه وعلى مقلديه بتآليف كثيرة جيّدة، وممّن ردّ عليه من الحنابلة: أخوه سليمان بن عبدالوهّاب.
ومن حنابلة الشام: آل الشطّي، والشيخ عبدالقدومي النابلسي في رحلته، وكلها مطبوعة، في ناحيتين: زيارة النبي صلّى الله عليه وسلم، والتوسل به وبالصالحين من أمته، وقالوا: إنه مع مقلّديه من الخوارج.
وممّن نص على هذا: العلاّمة المحقّق السيد محمد أمين بن عابدين في حاشيته «ردّ المحتار على الدّرّ المختار» في باب البغاة، والشيخ
____________
(1) كتاب «تاريخ نجد» كما في «تجديد كشف الارتياب» ص (13) ط بيروت.
(2) «التوسل بالنبي وبالصالحين» ص224 / ط استانبول / عام (1984م).
الصاوي المصري في حاشيته على الجلالين، لتكفيره أهل (لا إله إلاّ الله محمدٌ رسول الله) برأيه.
ولا ش" أن التكفير سمة الخوارج وكل المبتدعة الّذين يكفّرون مخالفي رأيهم من أهل القبيلة، ولا تفيد هذه الخلاصة من مرق الى الجهة الأخرى، لأن العلماء قالوا:
«إن البدعة إذا رسخت في قلب لا يرجع صاحبها عنها، ولو رأى ألف دليل واضح وضوح الشمس يبطلها إلاّ إذا أدركته عناية الله، وإنّما هي عاصمة إن شاء الله تعالى من لم يدخل في بدعهم» (1).
ونشرت مجلة المرشد البغدادية الصادرة عام (1346هـ ـ 1927م) ما يلي:
«الوهّابيّة فرقة حديثة التكوين وجدت منذ قرنين، أو أقل، وقائدها الأول محمد بن عبدالوهّاب من علماء نجد، قام بالدعوة إلى مذهبه في بلاده، وأيّدته اسلطة السعودية آنئذٍ، وكانت أهم مباديه بادئ بدء هدم القبور التي يتوجه المسلمون إليها لطلب الحوائج، وتقديم النذور، والقرابين والحكم على أولئك المتوجهين بالكفر، والشرك، وقد نشر دعوته في كتبه، ورسائله».
(مجلة المرشد / العدد 10 / المجلد 2 / ص 388)
وذكر اسماعيل باشا البغدادي تحت عنوان: الوهّابي فقال:
«محمد عبدالوهاب بن سليمان بن سليمان بن علي بن أحمد بن راشد بن يزيد بن مشرف النجدي، الحنبلي الوهّابي الذي تنسب إليه الطائفة الوهّابيّة،
____________
(1) «التوسل بالنبي وبالصالحين» ص(1) طبع استانبول عام (1984م).
ولد سنة (1115) (1) وتوفي سنة (1206) ست ومأتين وألف. من تأليفه: كتاب في مسائل خالف فيها الرسول صلّى الله عليه وسلّم.. الخ.
(هدية العارفين 2 / 350 ط بيروت)
____________
(1) تقدم ما نقلناه عن كتاب الفجر الصادق ص (16)، أن ولادته كانت سنة (1111هـ)، ووفاته (1207هـ).
شواهد على يهوديّة آل سعود
قال الاستاذ ناصر السعيد:
[وفي الستّينات سلّطت الأضواء ـ من إذاعة صوت العرب، وإذاعة الثورة اليمانية في صنعاء على: «يهودية آل سعود» فحاول الملك فيصل إثباتها بنوع من التحدّي والتفاخر، لكنه حافظ على خط الرجوع إلى «إسلامه) المزيّف حينما قال:
إن قرابة آل سعود لليهود هي قرابة «سامية»!.. وذلك من خلال تصريحاته لصحيفة «واشنطن بوست» في (17) سبتمبر (1969م) التصريحات التي تناقلتها عدد من الصحف العربية ومنها «الحياة» البيروتية بقوله:
«إنّنا واليهود أبناء عم خلّص، ولن نرضى بقذفهم في البحر كما يقول البعض، بل نريد التعايش معهم بسلام»!.. واستدرك يقول:
«إنّنا واليهود ننتمي إلى «سام» وتجمعنا السامية كما تعلمون، إضافة إلى روابط قرابة الوطن، فبلادنا منبع اليهود الأول الذي منه انتشر اليهود الى كافة أصقاع العالم».
هكذا قال الملك فيصل بن عبدالعزيز، وقد نشر هذا الاعتراف في الصحف المذكورة ومثيلاتها.. لكن أحداً لم يعره كبير اهتمام، لأنه
نشر في فترة تهادنت فيها الأنظمة العربية، وتعاونت أجهزة إعلامها في عناق ووفاق!!] (1).
غدر السعوديّين بالقبائل
لقد عاش السعوديون حياة جديدة!. ولكن على حساب الشعب وموت القبائل..
لقد عاشت عائلة آل سعود ـ مالكة كل شيء ـ لتعيث فساداً في أرضنا، بينما قتلت قبائلنا..
القبائل التي حاربت حتى سلّمت آل سعود هذا الملك الفاسد!..
وليس هذا وحده ما فعله آل سعود بقبائل: عتيبة، ومطير، وحرب، وقحطان، والدواسر، وسبيع، وكل القبائل التي حاربت من أجلهم حتى ركبوا على أمتانها صهوات المظالم!.. لقد أمات آل سعود هذه القبائل بمجرد أن انتهوا منهم..
لقد أهملوا هذه القبائل، وما أن راحت هذه القبائل تشكو الفقر والجوع لابن سعود.. حتى شاور الانكليز عما يفعل بها.. فأشاروا عليه بارسال بعثات انكليزية تسمّى «بعثة مكافحة الجراد» فأخذت تبث السموم في المراعي بحجّة مكافحة حشرة الجراد، وتكبّ هذه المادة السامّة بكثرة على مراعي الإبل والأغنام، وبما أنّ هذه المادة تتكوّن من نخالة الحبوب المسمومة فقد أخذت الإبل والأغنام تقبل على التهامها وتموت بمجرّد التهامها لهذه المادة.. فأقعدت هذه القبائل على بساط الفقر وراحت تصرخ من الفقر.. فأمر عبدالعزيز الطاغية بإحضارها الى المدن وأخذ يوزع الطحين على هذه القبائل ويضع في هذا الطحين السمّ..
____________
(1) «تاريخ آل سعود» ص (454) الطبعة الثالثة.
فمات معظم هذه القبائل قتلاً بالسمّ الزعاف بعد أن ماتت مواشيهم.. وهرب من تبقّى منهم إلى الصحراء ليجدوا في فقر الصحراء وجهلها، وجوعها، وعرائها كرامة لهم، ورحمة أكثر من خونة آل سعود الوحوش عديمي الكرامة والرحمة..
ولكن كيف يرجو العرب من آل سعود اليهود رحمة بالعرب.. وهم الذين اتخذوا لهم من مباديء عبدالعزيز وأهله وسيلة للغدر؟ ومنها: «قل مالا تفعل، وافعل مالا تقول»، «ومن يعادي آل سعود يعادي الله، فخذ عدوَّ الله بعهد الله وأغدر به».. الخ (1)..
التاريخ السعودي الوهابي اليهودي
في عام (851هـ) ذهب ركب من عشيرة المساليخ من قبيلة (عنزة) لجلب الحبوب من العراق الى نجد، وكان يرأس هذا الركب شخص اسمه: سحمي بن هذلول، فمرّ ركب المساليخ بالبصرة، وفي البصرة ذهب أفراد الكرب لشراء حاجاتهم من تاجر حبوب يهودي اسمه «مردخاي بن ابراهيم بن موشي»…
وأثناء مفاوضات البيع والشراء سألهم اليهودي تاجر الحبوب:
من أين انتم؟ فأبلغوه أنهم من قبيلة (عنزة.. فخذ المساليخ) وما كاد يسمع بهذا الاسم حتى أخذ يعانق كل واحد منهم ويضمّه إلى صدره قائلاً: إنه هو أيضاً من المساليخ لكنّه جاء للعراق منذ مدّة، واستقر به المطاف في البصرة لأسباب خصام وقعت بين والده، وأفراد قبيلة عنزة..
وما أن خلص من سرد أكذوبته هذه حتى أمر خدمه بتحميل جميع
____________
(1) تاريخ آل سعود ص (322) الطبعة الثالثة.
إبل افراد العشيرة بالقمح، والتمر، والتمن «أي الرز العراقي» فطارت عقول المساليخ «لهذا الكرم» وسرّوا سروراً عظيماً لوجود (ابن عم لهم) في العراق، بلاد الخير، والقمح، والتمر، والتمن!..
وقد صدّق المساليخ قول اليهودي أنه (ابن عم لهم) خاصة وأنه تاجر حبوب القمح والتمر، والتمن!.. وما أحوج البدو الجياع الى ابن عم في العراق لديه ـ تمر، وقمح، وتمن ـ حتى ولو كان من بني صهيون.. ثم وما لم وأصله! (فالأصل ما قد حصل!) وما حصل هو التمر، والقمح، والتمن… وما أن عزم ركب المساليخ للرحيل حتى طلب منهم اليهودي مردخاي (ابن العم المزعوم) أن يرافقهم إلى بلاده المزعومة (نجد) فرحب به الركب أحسن ترحيب..
وهكذا وصل اليهودي ـ مردخاي ـ الى نجد، ومعه ركب المساليخ… حيث عمل لنفسه الكثير من الدعاية عن طريقهم على أساس أنّه ابن عم لهم، أو أنّهم قد تظاهروا بذلك من أجل الارتزاق كما يتظاهر الآن بعض المرتزقة خلف الأمراء..
وفي نجد جمع اليهودي بعض الأنصار الجدد إلاّ أنه من ناحية أخرى وجد مضايقة من عدد كبير من أبناء نجد، يقود حملة المضايقة تلك الشيخ صالح السليمان العبد الله التميمي من مشايخ الدين في القصيم، وكان ينتقل بين الأقطار النجدية، والحجاز، واليمن مما اضطر اليهودي ـ مردخاي ـ الى مغادرة القصيم، والعارض الى الأحساء، وهناك حرّف اسمه قليلاً ـ مردخاي ـ ليصبح (مرخان) ابن ابراهيم بن موسى.. ثم انتقل الى مكان قرب القطيف اسمه الآن (أم الساهك) فاطلق عليه اسم (الدرعية) وكان قصد ـ مردخاي ـ ابن ابراهيم بن موشي اليهودي ـ من تمسية هذه الأرض العربية باسم الدرعية التفاخر بمناسبة هزيمة النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم واستيلاء على درع اشتراه اليهود
ـ بني (1) القينقاع ـ من أحد أعداء العرب الذين حاربوا الرسول العربي محمد بن عبدالله صلّى الله عليه وآله وسلم في معركة ـ أحد ـ وانهزم فيها جيش محمد صلّى الله عليه وآله وسلم بسبب خيانة ذوي النفوس الرديئة الذين فضّلوا الغنائم على انتصار الحق، وخانوا واجبهم، بينما هرعوا لاقتسام الأسلاب تاركين مركز الاستطلاع الذي وضعهم فيه محمد صلّى الله عليه وآله وسلم فاستغل ذلك خالد بن الوليد وكان لازال مع طغاة قريش ضد محمد صلّى الله عليه وآله وسلم فأعاد خالد بن الوليد الكرة ضدّ النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم وجنده دون إعطائهم المجال للتمتع بنصرهم، فكانت تلك الهزيمة التاريخية الشنعاء…
بعد هذه المعركة ـ معركة أحد ـ أخذ أحد أعداء النبي العربي (درع) أحد شهداء المعركة… وباعه لبني القينقاع ـ يهود المدينة ـ زاعماً أنه درع النبي العربي محمد بن عبدالله صلّى الله عليه وآله وسلم…، وبمناسبة استيلاء بني القينقاع على الدرع القديم تمسّك جدّ آل سعود اليهود ـ مردخاي بن ابراهيم بن موشي وفي ذلك ما يعبّره (2) اليهود نصراً لهم ـ لكونهم اشتروا الدرع ـ المزعوم ـ لمحمد بن عبدالله صلّى الله عليه وآله وسلم بعد هزيمته في معركة ـ أحد ـ التي كان اليهود وراءها…
وهكذا جاء اليهودي ـ مردخاي ابراهيم موشي ـ الى (أمّ الساهك) بالقرب من القطيف ليبني له عاصمة يطل خلالها على الخليج العربي، وتكون بداية لإنشاء «مملكة بني إسرائيل» من الفرات الى النيل…
وفي (أمّ الساهك) أقام لنفسه مدينة باسم (الدرعيّة) نسبة الى الدرع المزعوم. تيّمناً بهزيمة النبي العربي.. وبعد ذلك، عمل مردخاي
على الاتصال بالبادية لتدعيم مركزه.. الى حد أنه نصب نفسه عليهم ملكاً… لكن قبيلة العجمان متعاونة مع بني هاجر، وبني خالد أدركت بوادر الجريمة اليهودية، فدكت هذه القرية من أساسها، ونهبتها بعد أن اكتشفت شخصية هذا اليهودي (مردخاي بن ابراهيم بن موشي) الذي اراد أن يحكم العرب لا كحاكم عادي، بل كملك أيضاً… وحاول العجمان قتل اليهودي مردخاي، لكنّه نجا من عقابهم هارباً مع عدد من أتباعه باتجاه نجد مرّة ثانية حتى وصل الى أرض اسمها (المليبيد ـ وغصيبة) قرب العارض ـ المسمّاة بالرياض الآن ـ فطلب الجيرة من صاحب الأرض فآواه، وأجاره كما هي عادة كل انسان شهم… لكن اليهودي مردخاي ابراهيم ابن موشي لم ينتظر أكثر من شهر حتى قتل صاحب الأرض وعائلته غدراً، ثم أطلق على أرض المليبيد وغصيبة اسم (الدرعية) مرة أخرى!…
وقد كتب بعض نقلة التاريخ ـ نقلاً عن كتاب مأجورين أو مغفّلين ـ زاعمين أن اسم الدرعية يشتق من اسم علي بن درع صاحب أرض ـ حجر والجزعة ـ قائلين: إنه من عشيرة مردخاي، وان ابن درع قد أعطاه الأرض فسمّيت باسم الدرعية فيما بعد… لكن لاصحة لكل ما كتبوا إطلاقاً… فصاحب الأرض الذي أجار اليهودي: مردخاي ابراهيم بن موشي، وغدر به اليهودي وقتله اسمه (عبدالله بن حجر)… وبعد ذلك عاد مردخاي جدّ هذه العائلة السعودية ففتح له مضافة في هذه الأرض المغتصبة المسماة بـ «الدرعية»، واعتنق الاسلام (تضليلاً» و «اسماً» لغاية في نفس اليهودي مردخاي، وكوّن طبقة من تجار الدين أخذوا ينشرون حوله الدعايات الكاذبة، وكتبوا عنه زاعمين أنه (من العرب العربي)، كما كتبوا زاعمين «أنه قد هرب مع والده إلى العراق خوفاً من قبيلة عنزة عندما قتل والده أحد أفرادها
فهدّدوه بالانتقام منه ومن ابنه، فغير اسمه واسم ابنه وهرب مع عائلته إلى العراق»، والحقيقة أنه لا صحة لهذا، بل إن هذه الأقوال نفسها تثبت كذبهم…
وقد ساعد على تغطية تصرّفات هذا اليهودي غياب الشيخ صالح السليمان العبد الله التميمي الذي كان من أشد الذين لاحقوا هذا اليهودي، وقد اغتاله مردخاي ـ أثناء ركوعه في صلاة العصر بالمسجد في بلدة الزلفي… ـ ومن بعدها عاش مردخاي مدة في «المليبيد وغصيبة» الذي اطلق عليها اسم ـ الدرعية ـ فيما بعد نسبة الى اسم الدرع المزعوم للرسول كما قلنا.
فعمّر الدرعية وأخذ يتزوج بكثرة من النساء والجواري، وأنجب عدداً من الأولاد فأخذ يسمّيهم بالأسماء العربية المحلية، ولم يقف مردخاي وذرّيته عند هذا، بل ساروا للسيطرة على مقاليد الحكم في البلاد العربية بالغدر والاغتيالات، والقتال حيناً، وبالإغراءات، وبذل الأموال، وشراء المزارع، والأراضي، والأرقاء، والضمائر وتقديم النساء ـ الجواري ـ والأموال لأصحاب الجاه والنفوذ، ولكل من يكتب عن تاريخهم، ويزيّف التاريخ بقدر الإمكان «ليجعلهم من ذرية النبي العربي» ويجعلهم من نسل «عدنان» حيناً، ومن نسل «قحطان» حيناً آخر.
هكذا كتب الكتّاب عنهم، وتنافسوا في تزوير تاريخهم.
ونسب بعض المؤرخين الأجراء تاريخ جد هذه العائلة السعودية ـ مردخاي ابراهيم موشي اليهودي ـ إلى «ربيعة» و قبيلة «عنزة» وعشيرة المساليخ، حتى أن الآفّاق.. «مدير مكتبات المملكة السعودية» المدعو محمد أمين التميمي، قد وضع شجرة لآل سعود، وآل عبدالوهاب ـ آل الشيخ ـ أدمجهم: معاً في شجرة واحدة زاعماً أنهم من
أصل النبي العربي (محمد صلى الله عليه وسلم) بعد أن قبض هذا المؤرخ اللئيم مبلغ (35) ألف جنيه مصري عام (1362هـ ـ 1943م) من السفير السعودي في القاهرة عبدالله ابراهيم الفضل، والمعروف أن هذا المؤرخ الزائف محمد التميمي هو الذي وضع شجرة الملك فاروق ـ البولوني ـ الذي طردته ثورة (23) يوليو (1952م) من مصر العربيّة زاعماً هو الآخر بأنه من ذرية النبي العربي، وأن أصله النبوي جاء من ناحية أمه…
وكما قلت مراراً: ان الاصل لايهم في شيءٍ على الاطلاق بقدر ما يهم تزييف الأصل… خاصة إذا كان القصد من ذلك تبرير استعباد شعوب بكاملها لأسرة فاسدة دخيلة…
وفي آخر صفحات الكتاب سيجد القارىء صورة لشجرة العائلة السعودية الوهّابية المشتركة وفيها يسلّط الضوء على الأصول اليهودية لآل سعود.
… نعود الآن من حيث بدأنا الحديث عن اليهودي الأول مردخاي ابراهيم بن موشي الى الايضاح التالي:
لقد أخذ يتزوج من بنات العرب بكثرة، وينجب بكثرة، ويسمّي بالأسماء العربيّة كلها كما هي حالة ذريته الآن… ومن أولاده «الناجحين» ابنه الذي جاء معه من البصرة واسمه ـ ماك رن ـ الذي عرّب اسمه بعض الشيء فحوّره الى (مقرن) نسبة إلى ـ اقتران ـ نسب مردخاي بنسب عشيرة المساليخ من عنزة…
وأنجب هذا (المقرن) ولداً أسماه (محمد ثم سعود)… وهو الاسم الذي عرفت به عائلة ـ آل سعود ـ متناسية أسماء آبائها الأوائل الذين أهملت التسمّي بهم خشية تذكير الكثير من الناس بأصلها اليهودي. فاسم سعود هو اسم ـ محلي ـ شائع في نجد قبل وجود آل سعود… ثم بعد ذلك أنجب سعود ـ الذي عرفت به هذه العائلة ـ عدداً من
الأبناء: منهم:
مشاري، وثنيان ثم (محمد)…
ومن هنا يبدأ الفصل الثاني من تاريخ العائلة ـ اليهودية ـ التي أصبح اسمها آل سعود…
بقي محمد بن سعود في قرية «الدرعية» المغتصبة، وهي قرية لا تتجاوز الثلاثة كيلومترات مربعة، فاطلق على نفسه لقب (الامام محمد بن سعود) وهنا التقى «الامام» بإمام آخر اسمه محمد بن عبدالوهاب الذي عرف بالدعوة «الوهابية»…
شركة الإمامين!
ولذلك لابدّ لنا من التعريف بـ «محمد بن عبدالوهاب» الذي التصق وما زال اسمه واسم عائلته ودعوته الفاسدة باسم العائلة (المردخائية) العائلة السعودية فيما بعد…
يؤكد بعض الشيوخ النجديّين، وكذلك المصادر التي سيجدها القاريء: أن محمد بن عبدالوهاب هو الآخر ينحدر من اُسرة يهودية كانت من يهود الدونمة في تركيا التي أندسّت في الاسلام بقصد الإساءة إليه، والهروب من ملاحقة وبطش بعض السلاطين العثمانيين…
ومن المؤكد أن «شولمان» أو سليمان جد ما سمي ـ فيما بعد ـ باسم محمد بن عبدالوهاب مثلما سمّي جون فيلبي باسم محمد بن عبدالله فيلبي، ومن ثم أصبح اسمه: الحاج الشيخ عبدالله فيلبي. خرج ـ شولمان ـ أو سليمان ـ من بلدة اسمها (بورصة) في تركيا، وكان اسمه شولمان قرقوزي، وقرقوزي بالتركي معناها: البطيخ..
فقد كان هذا تاجراً معروفاً للبطيخ في بلدة ـ بورصة ـ التركية، إلاّ أنّ مهنة البطيخ، والمتاجرة به لم تناسبه فرأى أن يتاجر بالدين ففي
الدين تجارة أربح لأمثاله من تجارة البطيخ ـ لدى الحكام الطغاة ـ لان تجارة الدين ليست بحاجة الى رأسمال سوى:
عمامة جليلة، ولحية طويلة، وشوارب حليقة، وعصا ثقيلة، وفتاوى باطلة هزيلة…
وهكذا خرج شولمان بطيخ ومعه زوجته من بلدته بورصة في تركيا إلى الشام، فأصبح اسمه سليمان، واستقر في ضاحية من ضواحي دمشق هي (دوما).
استقر بها يتاجر بالدين لا بالبطيخ هذه المرّة.. لكن أهالي سوريا كشفوا قصده الباطل، ورفضوا تجارته، فربطوا قدميه، وضربوه ضرباً أليماً.
وبعد عشرة أيام فلت من رباطه وهرب الى مصر، وما هي إلاّ مدة وجيزة حتى طرده أهالي مصر.. فسار الى الحجاز واستقر في مكة، وأخذ يشعوذ فيها باسم الدين، لكن أهالي مكة طردوه أيضاً، فراح الى المدينة «المنوّرة» لكنهم أيضاً طردوه…
كل ذلك في مدة لا تتجاوز الأربع سنوات، فغادر الى نجد واستقرّ في بلدة اسمها (العينيّة)، وهناك وجد مجالاً خصبا للشعوذة، فاستقرّ به الأمر وادّعى (أنه من سلالة «ربيعة»، وأنه سافر به والده صغيراً إلى المغرب العربي…).
وفي بلدة «العينية» أنجب ابنه الذي سماه: «عبدالوهاب بن سليمان» وأنجب ـ عبدالوهاب هذا ـ عدداً من الأولاد، أحدهم كان ما عرف باسم «محمد» أي محمد بن عبدالوهاب!..
وهكذا سار محمد بن عبدالوهاب على نهج جده سليمان قرقوزي في الدجل والشعوذة.. فطورد من نجد وسافر الى العراق…
وطورد من العراق، وسافر الى مصر، وطورد من مصر، وسافر الى
الشام، وطورد من الشام وعاد الى حيث بدأ…
عاد الى «العينية»… إلاّ أنه اصطدم بحاكم العينية عثمان بن معمر ـ آنذاك ـ فوضعه عثمان تحت الرقابة المشدّدة، لكنه أفلت وسافر الى «الدرعيّة»، وهناك التقى (بحاكم الثلاثة كيلومترات) اليهودي «محمد بن سعود» ـ الذي أصبح أميراً إماماً ـ فوق الحذاء القدم، وتعاقد الإثنان على المتاجرة بالدين…
وكان الاتفاق كالآتي:
1 ـ الطرف الأول: محمد بن سعود: أن يكون لأمير المؤمنين «محمد بن سعود» وذريته من بعده السلطة الزمنية ـ أي الحكم.
2 ـ الطرف الثاني: محمد بن عبدالوهاب: أن يكون «للإمام» محمد بن عبدالوهاب ـ وذريته من بعده السلطة الدينية ـ أي الإفتاء بتكفير وقتل كل من لا يسير للقتال معنا، ولا يدفع ما لديه من مال، وقتل كافة الرافضين لدعوتنا والاستيلاء على أموالهم..
وهكذا تمت الصفقة… وبدأت المشاركة.. وسمّي الطرف الأول محمد بن آل مردخاي باسم (إمام المسلمين) وسمي الطرف الثاني: باسم (إمام الدعوة)…
وكانت تلك هي البداية الثانية والعينية في تاريخنا… حينما اتفق الطرف الاول محمد بن سعود اليهودي مع الطرف الثاني: محمد بن عبدالوهاب قرقوزي.
وسارت شركتهما على هذا النحو الفاسد.
وكانت بداية أعمالهما الاجرامية تلك ارسال شخص مرتزق الى حاكم «الرياض» قرية العارض آنذاك (دهام بن دوّاس) لاغتياله. فاغتاله. وبذلك استولوا على العارض. ثم أرسلوا بعض المرتزقة ومنهم: حمد بن راشد، وابراهيم بن زيد الى (عثمان بن معمّر) حاكم بلدة
العينية فاغتالوه أثناء أدائه لصلاة الجمعة…
وقد جاء في الصفحة (97) من كتاب أصدره آل سعود، وآل الشيخ بعنوان (تاريخ نجد) نقله عن رسائل محمد بن عبدالوهاب الشيخ حسين بن غنام، وأشرف على طباعته عبدالعزيز بن مفتي الديار السعودية، ابن محمد بن ابراهيم آل الشيخ. وهو من سلالة الشيخ عبدالوهاب.
يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب:
(ان عثمان بن معمّر مشرك كافر.
فلما تحقق أهل الاسلام من ذلك تعاهدوا على قتله بعد انتهائه من صلاة الجمعة وقتلناه وهو في مصلاه بالمسجد في رجب (1163هـ).
وفي اليوم الثالث لمقتله جاء محمد بن عبدالوهاب إلى العينية فعيّن عليهم مشاري بن معمر وهو من أتباع محمد بن عبدالوهاب).
هكذا قال آل سعود، وآل الشيخ في كتابهم… نقلاً عن رسالة كتبها الشيخ محمد بن عبدالوهاب…
ولست أعرف كيف يكون حاكم العينية مشركاً كافراً وهو مقتول في مصلاه بالمسجد ويوم الجمعة!!… كذا…
ألم تر أن عثمان آل معمر اغتاله محمد بن عبدالوهاب، ومحمد بن سعود لأنه كان يعبد ربّاً خلاف ربّ اليهود.
الرب: الأفّاك، السفاك محمد بن عبدالوهاب وشريكه محمد بن سعود اليهودي؟..
وفي الصحفات: (98، 99، 100، 101) من نفس الكتاب (1).
يوضح محمد بن عبدالوهاب أن جميع أهل نجد دون استنثاء:
____________
(1) أي تاريخ نجد.
(كفرة، تباح دماؤهم، ونساؤهم، وممتلكاتهم، والمسلم هو من آمن بالسنّة التي يسير عليها محمد بن عبدالوهاب، ومحمد بن سعود).
لكن أهالي العينيّة لم يصبروا على ظلم محمد بن عبدالوهاب، ومحمد بن سعود، فثاروا عليهما ثورة رجل واحد، إلاّ أن الظلم السعودي قد انتصر على الحق فدمّر بلدتهم ـ العينية ـ تدميراً شاملاً عن آخرها…
هدموا الجدران، وردموا الآبار، وأحرقوا الأشجار، واعتدوا على أعراض النساء، وبقروا بطون الحوامل منهن، وقطعوا أيدي الأطفال، وأحرقوهم بالنّار، وسرقوا المواشي، وكل ما في البيوت، وقتلوا كل الرجال…
كانت مساحة بلدة العينية التي تبلغ (40 كيلو متراً) غاصة بالسكان، متراصّة المساكن، إلى حد أن النساء كنّ في أيام الأفراح، والأعياد، والمناسبات الشعبيّة يتبادلن التهاني، والأحاديث، والأخبار من طريق البيوت، والنوافذ، وما تلبث هذه التهاني، والمعلومات، والأخبار أن تعمّ كافة أنحاء البلدة بسرعة لا تتجاوز الساعة نظراً لاحتشادها بالسكان. ولكن المرتزقة من جند شركة (م.م) محمد بن سعود اليهودي، ومحمد بن عبدالوهاب قرقوزي الذي أكد الكثير يهوديّته، قد جعلوا من بلدة العينية قاعاً صفصفاً، خراباً، تراباً، وكانوا يريدون بجرمهم الصهيوني هذا إيقاع الرعب في نفوس سكان بقية البلدان الأخرى، ليسهل استيلاؤهم عليها.
وهكذا صارت العينية، ولازالت خراباً منذ عام (1163هـ) حتى يومنا هذا…
وهكذا: فعلوا بكل سكان الجزيرة العربية…
وليس هذا الجرم الصهيوني السعودي هو المضحك المبكي فقط،
وإنّما المضحك المبكي أيضاً هو أن محمد بن عبدالوهاب، ومحمد بن سعود قد كتبا كذباً لا تصدّقه حتى عقول الأطفال ولا زال في كتبهما الصفراء، وأسطورتهما الكاذبة لازالت يعرفها أبناء شعبنا في نجد، وتدرّس أيضاً في المدارس تبريراً من آل سعود، وآل الشيخ لإفناء بلدة العينية بكاملها حينما قال محمد بن عبدالوهاب:
(إن الله سبحانه وتعالى قد صبّ غضبه على العينيّة وأهلها، وأفناهم تطهيراً لذنوبهم، وغضباً على ما قاله حاكم العينية: عثمان بن معمر.
فقد قيل لحاكم العينية بأن الجراد آتٍ إلى بلادنا ونحن نخشى أن يأكل الجراد زراعتنا، فأجاب حاكم العينية قائلاً ساخراً من الجراد:
سنخرج على الجراد دجاجنا فتأكله، وبهذا غضب الله سبحانه لسخرية الحاكم بالجراد آية من آيات الله لا يجوز السخرية منها…
ولهذا أرسل الله الجراد على بلدة العينية فأهلكها عن آخرها!).
هكذا زعم آل سعود، وتجّار دينهم في كتبهم الصفراء القذرة:
أن الجراد هو الذي أكل العينية. مستهترين بعقول القراء، والشهود والمستمعين…
كيف يأكل الجراد الجدران والرجال؟! ويأخذ ما تبقّى رقيقاً! ويهدم الآبار، ويعتدي (الجراد» على النساء، ويبقر بطون الحوامل منهن!، ويأخذ البقية ليفسق بهن؟!!! أهذه الجرائم تفعلها حشرة الجراد؟!
الجراد التي تتمنّى الغالبية العظمى من شعبنا أن تراه وتنتظر مواسمه بفارغ الصبر لتعيش منه، وتختزن منه ما أمكن لتقتات طيلة العام بهذا المخزون لعدم وجود ما تقتات به.. أللّهم إلاّ الأعشاب.. ثم يصبح الجراد بعد ذلك «آية يرسلها الله) غضباً. من ابن معمر!… يا لهم من طغاة حكموا شعبنا بالخرافات.. ودعوة للكفر بالله وآياته وبتلك
المخلوقات البشرية الراضخة لحكم الحيوانات الناطقة (1)..
____________
(1) تاريخ آل سعود (1/14، 23).
أما مخازيهم فليست تنقضي * ولو انقضت وتناهت الأعداد
ولو أن أشجار البسيط مراقم * والبرطرس والبحار مداد
إننا حين نسرد فيما يلي بعض مخازي السعوديّين نعترف بأننا أعجز من نلمّ بطرف منها، ولكنّنا نورد ما نورده تدليلاً على طبيعة الحياة التي يحياها السعوديّون، ويحياها في ظلالهم الشعب العربي الذي قدّر لهم أن يحكموه بأخسّ الوسائل، وأحقر الأساليب، وأفظع الطرق همجية ووحشيّة ونذالة.
أرض الزيت والدماء
عام (1952م) منح الدكتور بيرجرونفيل عقداً بسنتين ليعمل في مستشفى الملك سعود، وذهب إلى المملكة، وعندما انتهت مدّة السنتين فتح عيادته الخاصة، واستمر بها الى وقت قريب، وفي خلال هذه المدّة تجوّل في داخل البلاد. وهو هنا يحدّث عما أبصره بعينه، وسمعه بأذنيه في البلاد التي نكبت بحكم السعوديّين:
عدت من «المملكة السعودية» قريباً بعد أن كنت أزاول مهنة الطب في عدّة بلدان مختلفة، وصرّح لي بالعمل حتى في البقاع البعيدة
التي لا يصرّح بدخولها إلاّ لعددٍ قليل جدّاً من غير العرب.
ولن تجد في أيّة بقعة من بقاع العالم من الوحشية، والمذابح، والجوع مثل ما تجده اليوم في السعودية حيث أصبحت تفوق قصص ألف ليلة وليلة الخرافية!.
إن الزيت الموجود في باطن الأرض قد جذب الشركات الامريكيّة، كما أن موضع «السعودية» الجغرافي جعلها حليفة مرتبطة أشد الارتباط بالولايات المتحدة الامريكية التي أنشات المطارات العسكرية، وتكلّفت الكثير في بناء القواعد والمؤسسات الحربية.. والثروة التي تنفق في سبيل الفساد، والإفساد والترف، وبناء القصور المجهّزة بتكييف الهواء، ووسائل اللّهو، والعبث، والمليئة بالرقيق والحريم التابع للملك سعود وعائلته، لم يكن لها ولو تأثير بسيط على مستوى الحياة العامة للشعب، التي تشبه حياة الحيوان، والتي لا يمكن للمرء أن يصدّقها أبداً، ولم تتحسّن هذه الحياة منذ عدّة قرون.
التمثيل بالإنسان الحيّ
فإذا خطرت ببالنا مسألة الجريمة وكيفية العقاب نرى أن العربي الفقير الذي يتّهم بالسرقة ـ وهي الجريمة الشائعة ـ يلقى القبض عليه، ويودع في سجن حقير كاللّحد ليس به نوافذ. ومن الناحية النظرية نجد أن البوليس هو السلطة التي تتولى عمل التحريات الخاصة بالجريمة المزعوم ارتكابها، ولكن التحريات تستدعي أناساً على جانب من الذكاء أكثر من رجال البوليس السذج البسطاء الذين معظمهم أميّون لا يمكنهم القراءة، أو الكتابة. والطريقة المألوفة في معاملة المتهم هي أن يضرب بالسياط حتى يعترف، وإن لم يعترف، فهناك طريقة أخرى، وهي: قلع الأظافر، والكي بالنار، وربط عضوه التناسلي بسلك معدني
دقيق مع إطعامه أشياء مدرّة للبول، وتكبيل يديه، وتعذيبه، وسيعترف بعد ذلك! حتماً!.. ولو في غيبوبته!، وقد أدخلت «على السعودية» وسائل هذا النوع من العذاب من قبل شخص جاء به جون فيلبي من العراق، ووضعه مديراً للأمن العام ويدعى مهدي بك..
وفي إمكاني أن أذكر من نتائج الكشوف الطبية التي كنت أقوم بها أنّه يكفي المتهم سبع جلدات (دون ما سواها) حتى يعترف سواء كان مذنباً أو بريئاً!. ثم يحضر المتهم بعد ذلك أمام «القاضي» وهو رجل الدين الجاهل الذي يصدر الأحكام ارتجالاً في كل منطقة حسب مزاجه!.
ومعظم هؤلاء «القضاة» الذين يكون تعيينهم الحقيقي تعييناً من الناحية السياسية، هم أميّون مثل رجال البوليس سواءٌ بسواءٍ، فاذا تصادف أن كان مع المتهم ثمة نقود، (وهذا من النادر أن يحدث) فإنّ المتهم يمكن إنقاذه بالرشوة وتكون العقوبة في هذه الحالة هي مجرد ضربة عدداً من السياط. ولكن النتيجة العادية من «المحاكمة» والمحاكمة كلها تتلخص في أن رجل الدين أو البوليس يقول:
«إن المتهم قد اعترف بالجريمة!» هي صدور النطق بالحكم «السعودي» بصورة مباشرة من القرآن الذي يصرفونه حسب أهوائهم، هذا بصرف النظر عما اذا كان السجين قد سرق ريالاً واحداً، أو تمرة، أو قطعة رغيب لإنقاذ حياته من الجوع، فإنّ الحكم يستوي في ذلك، فإذا سرق لأول مرة فإنّ يده اليمنى يجب أن تقطع من ناحية المعصم، وإذا سرق مرة أخرى، فيجب أن تبتر رجله اليسرى، وثالث مرة تقطع قدمه. من ناحية المفصل.
ولا تظنوا أنّ فيما أقوله مبالغة فقد أشرفت بنفسي على بعض هذه العمليات المضحكة التي ذهب ضحيّتها أحد الفقراء.
أمّا اللّص الحقيقي فذلك الحاكم الذي يأمر بقطع ثلاثة أعضاء من جسم الفقير العاطل عن العمل، وليس هناك ثمة خلاف «في تطبيق الحكم» كما قلت إذا كان المتهم قد سرق كسرة من الخبز ليطعم بها عائلته التي تموت جوعاً، فإنّ «الحكم» لا يخفف وهو واجب التنفيذ في هذا الصدد!.
وبصفتي طبيباً فقد كنت أحضر مئات من هذه «المحاكمات» العلنية وذلك لكي أعالج السجين بعد أن ينتهي منه هؤلاء الموظفون والعبيد.
ولقد صمّمت على أن أقدم تقريراً عن هذه الوحشية إلى العالم الخارجي مهما كان في ذلك الأمر من مخاطرة. وقد أدخل الحكام أخيراً بعض التحسينات على هذه التشويهات في المدن الكبيرة فقط…
فعندما تجرى هذه التشويهات في إحدى المدن الكبيرة يحضر بعض الأطباء لاستعمال «ضاغطة الشرايين» ويعالج الضحية من الصدمة، ثم يأخذه بعد ذلك الى الصيدلية..
وتجرى هذه «التحسينات» كما قلت في المدن التي يوجد فيها عدد من الأجانب الذين يهزأون ويبكون أحياناً لهذه المناظر المؤلمة.
أما في المدن الصغيرة فإن الأيدي والأرجل تغمس في الزيت المغلي بعد قطعها لإيقاف نزيف الدم! وغالباً ما يموت الضحية.
وأمّا في القرى البعيدة فان السجين يترك ليعالج نفسه بنفسه، أي يموت موتاً بطيئاً..
«وفي البلاد المتمدنة» التي يسيطر عليها الامريكان كالظهران مثلاً، تعطى للسجين حقنة ضد (التيتانوس) وهي إحدى الوسائل التي تميز البلاد «المتمدنة» عن البلاد المتأخرة في المملكة العربية السعودية السعيدة!.
وقد صرح لي شخص مطلع جداً ومن الحاشية بأنه «قد زاد عدد الذين قطعت أيديهم وأرجلهم عن (100) ألف رجل وطفل وأمرأة منذ أن حل في البلاد حكم العائلة السعودية» فليتصوّر الأوروبي مصير هؤلاء الناس وعائلاتهم.. بل ليتصوّر العرب الذين يهاجمون الاستعمار الغربي ووحشيته، بينما يغمسون رؤوسهم في رمال الصحراء عن مخازي بعضهم وهمجيتهم..
جريمة القتل
وإذا كانت الجريمة المرتكبة هي القتل (سواء كان صادراً عن إرادة أو غير إرادة) فلا تختلف عمّا إذا كان القتل مقصوداً به مجرد الدفاع عن النفس أم لا!. فإنّ النظام السعودي لم يميّز بين هذا وذاك! والعقاب يجب أن يطبق تطبيقاً حرفياً وهذا على الفقير فقط كما أسلفت.
عقوبة الزنى
وعقوبة الزنى هي التي تبدو أكثر بربريّة ووحشية من جميع العقوبات السعودية، وإنّني قد رأيت تنفيذ هذه العقوبة. ولكني لم أتحمّل تنفيذها بهذا الشكل البشع على الرغم من طبيعتي كطبيب.
فالمرأة الفقيرة التي يلقى القبض عليها بتهمة الزنى، تجرّد من ثيابها حتى تصبح عارية ثم تربط بالحبال، وتؤخذ إلى المدينة أو القرية لتجوب الطرقات ليتمكّن كل إنسان من مشاهدتها.
وفي الميدان الرئيس حيث توجد حفرة ما، تدفن هذه المرأة هناك، وهي حية ما عدا رأسها يكون مرتفعاً نوعاً ما عن سطع الأرض، ثم تحضر عربة محمّلة بالصخور الى هذا الميدان ويتسلّح كل فرد من الخدم والعبيد لرجم الفقيرة بهذه الصخور، ثم يقفون خارج دائرة معينة حول
هذه المرأة، وعندما تعطى إشارة من رئيس الشرطة فإنّ هؤلاء القوم يبدأون بقذف الحجارة وتصويبها إلى هذه الضحيّة المسكينة، التي تكون قد ارتكبت الخطيئة لتطعم أطفالها، وتستمر هذه العملية حتى تموت هذه المرأة، ثم بعد ذلك يأخذون في إخراج الجثة الخاصة بهذه المرأة لإعادة دفنها بطريقة «صحيحة» هناك.
ولا فرق في هذا التشريع بين الرجل والمرأة، وغالباً ما يؤتى بالرجل والمرأة معاً فيربطان ظهراً لظهر ويرجمان حتى الموت بالطريقة سالفة الذكر.
هذا إذا كانا من الفقراء.
أما الأمراء والكبار فإنّهم يختطفون النساء، والغلمان من الشوارع، دون حسيب، أو رقيب وغالباً ما تذبح الضحيّة، بعد إتيان الفاحشة بها، وتعاد مذبوحة لترمى على عتبة باب أهلها.
وماذا يفعل الأهل بعد ذلك؟ … ولمن الشكوى؟ فالخصم هو الحاكم..
وليس هناك منازل علنية للدعارة وفي الحقيقة فإنّا نجد أن الدعارة موجودة وتمارس بصورة وحشية في القصور..
حكم العبيد!
وهناك حركة كبيرة في شراء وبيع الجواري والعبيد، وليس هناك تحيد للجواري والعبيد من البنات، وخاصة (بالنسبة إلى) الملك وأمراء العائلة المالكة والأتباع.
وأكبر سوق علني للرقيق موجود في مكة.
ومن سخرية القدر أن هذه المدينة تعتبر من أقدس المدن العربية والاسلامية على الإطلاق. فهناك يمكن للعبيد من النساء أو الجواري
(العبدة هي امرأة افريقية أمّا غير الافريقية فتعتبر جارية) أن تباع بثمن يتراوح بين (150 جنيهاً الى 300 جنيه) وهذا يتوقف على مقدار جمالهن، أو جمالهم اذا كانوا ذكوراً. وتذهب البنات الى السوق بطرق مختلفة كثيرة فبعضهنّ قد اختطفن من أطراف الجزيرة الصحراوية الفقيرة حيث كنّ يعشن عيشة الحيوانات..
والبنت الجميلة الجذابة التي يشتريها رجل سعودي غني، تعيش عيشة راضية، وهناك عدد كبير من البنات يفضلن هذه العلاقة، أو هذه العيشة الفخمة نسبيّاً على حياة القصور المفزعة. ومع ذلك فإنّ غالبية البنات اللائي يعرضن للبيع يحضرن الى السوق بواسطة تجّار الرقيق الذين يبيعونهنّ كما تباع المواشي. ويعمل تجار الرقيق على ربط هؤلاء البنات مع بعضهن بالسلاسل ثم يعرضن في السوق بالجملة (من خمسة إلى خمسين وستين) دفعة واحدة.
والذين يرغبون في الشراء يعطي لهم الوقت الكافي الذي يرغبونه لفحص البضاعة، وتكون البنات لابسات ثيابهنّ، ولكن لا يلبسن النقاب على وجوههن (وهو النقاب الذي تلبسه المرأة السعودية). فالعبدة يجب أن تكشف وجهها!
وإذا رغب المشتري في شراء إحدى هؤلاء الفتيات، فإنّ الوسيط يخلي سبيلها ثم يأخذها المشتري إلى خيمته ليجري عليها اختباراً خاصاً لفحص الثدي والسن، والبطن وكافة أنحاء جسمها، فإنّ الدين السعودي يقول:
(من اشترى ولم ير فله الخيار حتى يرى).
والمشتري المرتقب يجوز له أن يصطحب معه طبيباً لفحص الفتاة، ومعرفة ما بها من أمراض.
وفي احدى الحالات التي طلبت بها للكشف على فتاة عمرها (15)
خمسة عشر عاماً أراد أن يشتريها أمير سعودي معروف بالشذوذ الجنسي، والتعذيب، فإنّني لم أساعده بشهادة طبية في صالح الفتاة، وذلك حتى لا تقع هذه الضحيّة بين قبضتيه.
وعلى الرغم من الحقيقة وهي أن الفتاة كانت ملائمة وحالتها الصحّية لا بأس بها، فانني قد أعطيتها شهادة طبيّة غير حسنة، وألغيت بذلك صفقة البيع.
إنّ سماسرة بيع الرقيق يحتفظون بهؤلاء العبيد والجواري (ذكوراً واناثاً) في غرف ذات قضبان حديدية في منازلهم الخاصة. وذلك ليضمنوا بقاء البكارة للنساء.. ومعظم هؤلاء الأرقاء اختطفوا أصلاً من اليمن، وقطر، ودبي، وعمان، والبريمي، والجنوب العربي، وسوريا، ولبنان، والعراق، والأردن، وفلسطين، والمناطق الصحراوية في الحجاز ونجد.
ومتوسط ثمن الجارية الصحيحة البدن (1500) ألف وخمسمائة جنيه. ولكن ما يتكبّده (يدفعه) تاجر الرقيق في هذا الصدد هو مبلغ زهيد بخس دراهم معدودة كافية له لكي يستحوذ على مثل هذه الفتاة.
وتعيش الجارية مع زوجات السعودي الحرائر!. (وعشرٌ من الجواري يعتبرون أقل عدد ملائم لرجل سعودي ثري) ويجب عليهن أن يعملن في المنزل.
أما الزوجات فهنّ لا يعملن شيئاً من الأعمال المنزلية.
وإنّي لم أر أيّ سعودي يمنع من شراء وحفظ هذه الجواري على الرغم من أنّه كانت هناك في الماضي بعض حالات تدلّ على تحرير الرقيق.
وتستّراً على الفضائح نلاحظ:
أن السعوديّين يتشدّدون الآن في طرد غير العربيات من سوق الرقيق وبامكان أي واحد أن يحضر هذه الأسواق العلنية.
إنّ المنظمات الدولية التي تتحرى تجارة الرقيق في السعودية حاولت من آن لآخر أن تتعرّف على بعض الوسطاء الذين يعملون في تجارة الرقيق، ولكنّها لم تحاول منعه في السعودية، وإن حاولت فإنّها لا يمكن أن تتمكن من منعه لوجود هذا الحكم العجيب، وبعض هؤلاء الارقّاء حاول شراء نفسه، وكان هؤلاء ممّن لهم مقدرة على الاندماج بالوطنيين، وأراد العيش في عالم أفضل من عالم العبيد.. ولكنّ كثيراً منهم اكتشف أمره، وكان عقابهم دائماً هو القتل أو الخصي أمام العامة الذي يجتمعون في ميدان عام، ويتركون بعد ذلك ليموتوا.
والفائدة التي تعود من شراء الجارية ـ بدلاً من استخدام أمرأة تعمل بأجر زهيد جداً ـ هو أن هناك مخاطرة في الاتصال الجنسي ومزاولته مع خادمة ليست من العبيد، بينما يمكن للسيد أن يفعل ما يشاء مع أية فتاة تكون عبدة له أو جارية، وأيضاً فان العبد أو العبدة فيهما استثمار حسن.
ذلك أن كثيراً من السعوديين يأخذون معهم خمسة أو ستة من العبيد في رحلاتهم ثم يبيعونهم أثناء السفر على طول الطريق كأنهم شيكات مع المسافرين، أو يعلّمونهم قيادة السيارات، وبعض الحرف لاستثمار حياتهم.
ومسألة شراء زوجة ما (بقصد الزواج) هي في الواقع طريقة غير مأمونة العواقب إذا قورنت بشراء الجارية أو المحظية، ذلك لأن وجه المرأة يجب أن يكون مغطى دائماً، ولا يمكن للرجل أن يرى وجه المرأة العادية التي يريد أن يتخذها السعودي زوجة له.. وعلى ذلك فإنّ العريس المرتقب غالباً ما يستشير العجائز من أهل الحي نظير أجر معلوم وهن اللائي يخبرنه عن أجمل الفتيات.. حسب أذواقهن!. والمأمول من الزوج أن يتفاوض بعد ذلك مع والد الفتاة، ويمتد هذا التفاوض في
الغالب الى مدّة سبعة أشهر.
والفتاة الجميلة يدفع مهرها مبلغاً يتراوح في حدود (265) جنيه.. ولن يحظة العريس بمعاينة زوجته المرتقبة قبل الليلة الأولى أو الثانية للزواج.. وغالباً ما يفر العريس، أو العروس عندما يشاهد كل منهم (1) الآخر..
ومع ذلك فإنّ والد الفتاة يحجز لديه النقود التي دفعت له، وعلى العكس من ذلك إذا حدث أن هربت الفتاة بعد الزواج، وفي ذلك يكون والد الفتاة ملزماً بأن يدفع الى الزوج ضعف المبلغ الأصلي الذي دفعه مهراً لابنته.
أين تذهب الثروة؟
وكل ثروة البلاد لا يمكن تصديقها تذهب إلى سعود وعائلته الملكّي، الاّ البعض من هذه الثروة فهو يذهب في مشروعات لا تعود إلاّ على نفس العائلة السعودية وأتباعها بالمال الوفير.
إنّ هذه الثروة الكبيرة لم تحدث أي تغيير في معيشة هؤلاء الناس أو حتى إصلاح الطرق البدائية الخربة.. ومتوسط منزل المواطن هو عبارة عن حجرة قذرة، أو حجرتين. ويتكوّن الأثاث من كليم (فراش صوفي بسيط) على الأرض وهو بكل ما يمكن تدبيره كسرير. وجمع المياه يجب أن تحمل بواسطة الصفائح من الآبار.
أمّا المراحيض ودورات المياه فلم نسمع بها. والحمام أيضاً غير موجود.
وعلى الرغم من أن تعاليم القرآن تتطلّب أن يغسل الشخص أذنيه،
____________
(1) الصحيح: منهما. (المصحح).
ووجهه، ويديه، وأنفه، وقدميه قبل أن يؤدي الصلاة، وأن هناك خمس صلوات في اليوم، على الرغم من كل ذلك فان السعوديين الحكام يحاولون تجهيل شعبهم ليمرّ المواطن على هذا مرّ الكرام، ويتمسّح على هذه الأعضاء من جسمه ليلمسه مجرّد اللّمس فقط، لتفتك به الجراثيم الناتجة عن تراكم الأوساخ!.
ولقد لعب البنسلين دوراً كبيراً في تخفيض بعض الأمراض مثل السيلان، ولكن الزهري الذي غالباً ما يكون وراثياً لا يزال منتشراً، وهذه المشكلة مؤلمة.
وقد قدم (بنى) الملك سعود بعض المستشفيات في بعض المدن الكبرى ولكنه لا يوجد ثمة شخص يدير هذه المستشفيات، وهذه المستشفيات بما فيها من معدّات هائلة لا تزال شاغرة يعلوها الصدأ، والتراب.
وفي مستشفى الملك سعود الخاص بالعائلة المالكة (يوجد أكثر من (300) أمير من الدم الملكي الذي غالباً ما تكون أمراضهم ناتجة عن التخمة، أو السمنة، أو الرغبة في اصطياد الممرضات) وهو غاص بالأطباء المتمرّنين، والموظفين الأميركان الذين يشتغلون هناك بأجور خيالية.
أمّا أبناء الشعب فان المرض يعتبر جزءاً من حياتهم، فلا أطباء، ولا عناية طبية..
ويعيش العربي هناك على وجبة واحدة من الرز والتمر، فإذا ما كان سعيداً فإنّه يأكل مرّة واحدة في الشهر قطعة من لحم الماعز.
والأطفال الذين هم من أبناء الأغنياء يعطون في بعض الأحيان لبن الجمال، وإلاّ فانهم أيضاً يعيشون على الأرز، والمياه. لأنّ معظم الأموال تصرف على الملذّات الجنسية..
على من تحرّم الخمور؟!
وجميع المشروبات الروحية محرّمة تماماً «ولكن هذا على الشعب فقط».
أمّا الأمراء، ورجال الدين الوهابي، فإنّهم يستوردونها، أو يصادرونها ممّن يستوردها ويشربونها شرب الهيم، ويبيعون ما تبقى منها على التجّار وزبائنهم.
وفي الوقت نفسه فإنّ أيّ شخص من أبناء الشعب يضبط متلبّساً ثملاً، أو يمتلك زجاجة الخمر فإنّه يجلد بالسياط بلا رحمة، ويسجن، وينفى من تلك المنطقة التي ضبط فيها..
وهذه «الممنوعات» تنطبق على المقاهي، والبوفيهات الشعبية التي لا يمتلكها أمير أو أميرة، أو ملك، أو ملكة، أو واحد من الأتباع، أو أتباع الأتباع.. فتلك المقاهي «الشعبية» يجب أن تغلق في اليوم خمس مرات، وذلك ليؤدي أفراد الشعب الصلاة طالبين من الله إطالة عمر العائلة المالكة! حيث يساق الشعب مرغماً على «هذه الصلاة» من قبل جلاوزة الهيئة الدينية «الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر» لتدخله «بيوت الله» فيعتاد «على الطاعة طاعة الأمراء»..
أمّا قارورة الويسكي فتتراوح قيمتها بين (300 ـ 400) ريال، وجمع المشروبات متوفرة لأنها عن طريق الحكام، ورجال الدين لبيعها على الشعب بباهض الأثمان..
وليس هناك مسارح في البلاد كما أنه ليس هناك صحافة بالمعنى المفهوم.
وليس هناك متاحف، ولا نوادٍ من أيّ نوع كان.
والتدخين لا يسمح به، وفي الوقت الذي تستورد فيه الحكومة هذا
الدخان لتبيعه بأثمان باهضة، وتأخذ من مستورديه رسوماً خيالية.
والحقيقة أن الدين السعودي لا يسمح بأيّ نوع من أنواع النشاط عدا نوع واحد في وقت الفراغ: «ذلك هو الصلاة»…
والجهل في رأي الدين السعودي، وحكومته «فضيلة» والمرأة «عار على أهلها» وتعليمها «جريمة».
الحياة العامّة
والناس هناك يضعون حولهم سياجاً قدسيّاً، ذلك أن كل إنسان يخاف من كرباج رجال البوليس والدين السعودي، ولكنهم في داخل جحورهم، ومنازلهم العارية يفعلون كل ما يمكن أن يفعلوه..
إنّ كبارهم يلعبون الميسر مع مراقبة البوليس، وتحت حماية الحكم نفسه.
ويشتركون في اللّذّة الجنسية مع إحدى الجاريات التي يمتلكها شخص منهم، فإذا تصادف وضبط أحد آخر غير الذي يمتلك هذه الفتاة فإنّ العقاب يكون الجلد بالنّسبة لهذه الجريمة..
وقد علمت من أحد المقرّبين للعائلة أن الأمراء يمارسون اللّذة الجنسية مع قريباتهم وأقربائهم الصغار أيضاً، ويبيعون الأفيون على الشعب ليدخنه، ولكن ثمة عقوبة موجودة في ذلك وهي الضرب بالسياط بشكل قاس. وهكذا يبيعون الأفيون ويجلدون المشتري.
وقد يسمح بالرقص في بعض الأحيان حيث تقرع الطبول (وتعزف الآلات) الموسيقية، ولكن يمكن للرجل الرقص مع الرجال والنساء مع النساء.
ولا يمكن للرجل السعودي ان يعطي صوته في الانتخابات حيث ليس هناك برلمان، وليس هناك بالطبع اجتماع لهذا البرلمان،
والانتخابات محرّمة، والكلمة العليا فقط تصدر من البيت السعودي.
وليس هناك سكك حديد، أو طرق ذات صفة مستديمة..
والسفر يكون بطريق السيارة، والأتوبيس على الطرق التي أنشئت بواسطة صبّ الزيت على الرمال.. ثم سوّيت بعد ذلك بالهرّاسة البخارية..
إنّ العواصف قد جعلت السكك الحديد، والإسفلت في الطريق الرئيسية غير صالحة، فقد يحدث أن تغطى تماماً هذه الطرق بالرّمال ثم لا يوجد لها أثر بعد ذلك…
وهذا ما يحدث لخطوط السكك الحديد، والطرق الرئيسيّة التي حاولوا أن ينشئوها في الماضي.
وأنّه لمن الصعب حقاً للرجل الغربي أن يفهم مقدار الشقاء، والتعاسة التي يعيشها الناس في القرى البعيدة عن البلاد.
والمرأة الحامل تستمر في السير حتى يأتيها المخاض ويرغمها على أن ترقد في الأرض في حفرة، أو تحت جذوع الأشجار، وتضع طفلها. وبعد أن تنتهي من هذه الولادة تستمرّ في سيرها، أو ترجع مرة أخرى إلى عملها إذا كانت فلاّحة، وفي نهاية اليوم تحمل طفلها وتأخذه معها إلى منزلها.
ومثل هؤلاء النساء يتزوجن وهنّ في العاشرة، أو الحادية عشرة من عمرهن، (ويتزوج الرجل وهو في سن (13) الى (18) سنة) ويمضي الوقت، عندما يصبحان في سن الثلاثين يكونان قد انتهيا من هذه الحياة.
ولكن الذي يجب أن ندركه في هذا الصدد بشأن الطريقة القاسية التي تنجب النسوة بمقتضاها الأطفال التعساء، أو القدرة الموجودة في الرجل العربي على أن يشفى بعد ضربه، أو جلده سبعين جلدة، فإن
الرجل الامريكي، أو الأوربي قد يموت على الأرجح في مثل هذه الظروف من جلدة، أو جلدتين.
إن هؤلاء الناس قد تعوّدوا على مثل هذه الحياة الوحشية.
والشيء الوحيد الذي يخفّف كل هذه القيود، وكل هذه الحياة المنخفضة المملّة التي يسودها الفقر والعذاب هو: الحياة الجنسية السعودية التي تعتبر من النسب العالمية في إنجاب الأطفال، وكذلك استعمال المخدّارت، وبإمكانك أن تقدر أنّ (80) يموتون، والباقي يعيش.
فاذا كنت في البلاد «السعودية» العربية وأقمت هناك مدّة مثل ما أقمت فسوف تلمس أن الحكومة قد قرّرت على أن تجعل الشعب في حالة من التأخر والانحطاط والتعاسة كما هم عليه الآن.
أين تذهب الأموال؟!
وفيما عدا المدن الكبيرة فليست هناك مدارس في البلاد، وليست هناك مشروعات لهذه المدارس.
وأبناء الملك سعود لهم مدرسّون خصوصيون، وبينما تجد التعاسة والشقاء يخيّمان على عدد كبير من المواطنين في البلاد، نجد أن الكماليات تسيطر على الحياة الموجودة في القصور الملكية.
إنّ الزيت الموجود في البلاد يقدّر بثلاثة أضعاف الزيت الموجود في الولايات المتحدة، وكل هذا الذهب السائل يعتبر ملكاً خاصاً لآل سعود!.
فليس «لجلالته» أن يعمل شيئاً بصدد هذا الزيت وهذه الآبار «التي يمتلكها» إن رؤوس الأموال الامريكية، والموظفين الأمريكيين هم فقط كل شيء.. ولكن في النهاية وبمعنى آخر في نهاية كل عام يعطى الملك مئة مليون جنيه بالإضافة إلى ما يستحصله بطرق أخرى.
وكل هذه الأموال تهدر دون وعي.
فالسيارات الكاديلاك تطلب بالعشرات.
والطائرات الخاصة، وكذلك أجهزة تكييف الهواء في القصور التي توجد في جميع أنحاء «مملكة العائلة» وكذلك السيارات المصفّحة، والمذهّبة الملكية المكيّفة بالهواء، التي تقابل الملك أينما حل في البلاد، أو رحل، كل ذلك يتطلب أموالاً باهضة، وعملة صعبة ولكن.. لكل شيءٍ نهاية..
القصور والحريم
وأخر قصر ملكي انتهي من عمله في جدّة تكلّف تسعة ملايين جنيه، وأمثاله في الرياض ومكة، والمدينة، والظهران..
وفي الوقت الحاضر يمتلك سعود (124) قصراً خاصاً به بما فيها قصر آخر يبنى الآن في الدمام.
ويتكون حريم سعود فقط من (2000) ثلاثة آلاف أمرأة. وثلاثة (1) من هؤلاء الزوجات يكنّ دائماً على استعداد يوميّاً.. ومعظم النساء، والجواري يتنافسن في اللّون، والعمر، والجمال والحجم..
والسعوديون يعتبرون الحياة الجنسية لازمة مستلزمة من مستلزمات المظهر الملكي. وليس هناك من يعلم من موظفي القصور الرسميّة ما هو عدد بنات الملك سعود.
(النساء ليست لهن أدنى أهمية بالنسبة للسعوديّين، لدرجة أن الملك لا يهتم مطلقاً بتعداد بناته).
وقد قيل لي من مصدر موثوق أن الملك له (130) ولداً آنذاك.
____________
(1) كذا في الأصل والصحيح «ثلاث». (المصحح).
وسعود يهتم كثيراً بالأولاد.. فهو يلعب معهم ويمنح كلاً منهم مرتّباً ثابتاً خياليّاً.
وعندما يبلغ عمر الابن سن الـ (12) عاماً يظهر ومعه من سيارات الكاديلاك وعدد من الخدم، والجواري، والنساء والعبيد..
وعندما زارت السعودية الملكة ثريا ملكة إيران السابقة منذ عدة سنوات أهداها الملك سعود من المجوهرات ما يعادل (35000) جنيه. وعدداً من السيارات المذهبة.
السَّفه
وفي أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن، أدهش موظفي المطاعم بالمنح التي كان يهبها كساعات الذهب التي كان يخلعها على جميع الجوسونات.
وفي أثناء حكم الوالد عبدالعزيز بن سعود عندما كان يسافر الأمراء السعوديّون إلى بيروت، وأوروبا كانوا ينفقون أموالاً باهضة جداُ من الذهب، ولكن الملك سعود قد عمل على إيجاد مخصّصات للبيت المالك، فجعل إخوانه الاُمراء (وعددهم لا يحصى) يعيشون على مبلغ ثابت لكلّ منهم متوسطه (10500 جنيه شهرياً) علاوة على المصاريف الأخرى التي يمكن أن تستحصل عن طريق المصاريف اللاّزمة لإدارة قصورهم، وسياراتهم الكاديلاك، والطائرات الخاصة، والحريم الخ..
وقد عين سعود أخاه الأمير فيصل رئيساً للوزارة، ووزيراً للخارجية بمرتب شهري قدره (100000) مئة ألف جنيه في السنة. وقد أعطى مثل هذا المرتب الى أربعة آخرين من الأمراء الذين عينهم في وزارته. ومع ذلك فإنّ «مجلس الوزراء المستوزرين» هذا ليس إلاّ صورة ناطقة بلسان الحكم السعودي ووحشيّته.
والأمير فيصل يملك (5000000) جنيه (وهي) عبارة عن عمارات سكنية في القاهرة فقط..
وهناك أمير آخر يبني الآن قصراً في مشارف القاهرة يطل على (14) عمارة سكنية بناها من قبل.
ولو فرضنا جدلاً أن بعض أمراء البيت السعودي قد يودون أن يعملوا بعض التحسينات لبلادهم فإنّهم في نفس الوقت لا يريدون أن يشعروا الناس بأنهم بدأوا يعرفون معنى الديموقراطية أو معنى مشاركتهم في الثروة.
وقد بنيت بعض المستشفيات القليلة جدّاً، والمدارس الموجهة، وليس هناك أيّ فائدة لوجودها.
وسعود بطيء التفكير، بطيء الحركة، ليس لديه ما يؤهله ليتعامل، ويتفرّغ للمشكلات السعودية.
وقد تعلّم سعود من والده الطرق الوحشية التي كان يجريها والده في الصحراء.
فهو لم يدخل مدرسة ما، ولم يتعلّم شيئاً سوى القرآن، ولكنه تعلم كيف يكون لصّاً خطيراً، ومواجاً شهيراً..
وقد ساعد والده على تقوية الرقابة حول المملكة العربية السعودية عن طريق قطع الرقاب للقبائل المعارضة، والثائرة على الوضع الفاسد.
والملك الحالي جاء بعد موت والده في عام (1953م) وذلك بالنسبة لماضيه الشرير، فهو ل

