الإنقلاب العسكري في منطقة الجزيرة العربية على الأبواب

 

ما يجري في المنطقة الآن والذي يريد النظام الإيحاء بأنه متغيرات إيجابية وانفتاح على العالم مثل الإنتخابات البلدية محدودة القيمة وسواها، ، هناك مجموعة أسئلة يجب طرحها على المواطنين للإطلاع على مصيرهم في عيون آل سعود .
 أولاً: هل هي تتم استجابة لمطالب المواطنين أم استجابة لمطالب أميركا ؟ بالتأكيد هذه الإيحاءات والتمثيليات واللعب على المواطنين تتم استجابة للضغوط الأميركية بالدرجة الأولى ولا أعتقد أن لها علاقة بمطالب الشارع ، إلا أن الشارع لم يصل إلى مستوى بلوغ درجات الضغط الكافي على الحكم أو القدرة على الإجبار، وبالتالي فإن مشاريع النظام تتم تلبية واستجابة للضغوط الأميركية وهي عملية تجميلية.
 هل يمكن أن تتحول منطقة الجزيرة العربية إلى دولة ديمقراطية بأي شكل أو قدر من أشكال الديموقراطية؟ هذا شيء شبه مستحيل لأن طبيعته المتخلفة والبدائية والقمعية، بعد سبعين سنة وأكثر من الاستقرار الناجم عن الفائض البترولي والاستفادة من المال ، ومن دور المشيخة التي تلعب دور الكنيسة في تثبيت ودعم النظام وتضليل الناس، تجعل من الصعب جداً على الرأي العام وخلال مدة قصيرة جدا كما هو مطلوب الآن التحول إلى نظام ديمقراطي أو شبه ديموقراطي أو نظام يحترم إرادة الشعب ويلبي مطالبه تجاه انتخابات حقيقية أو نصف حقيقية أو تجاه الشورى.
كم يحتاج الأمر من وقت لتصبح ضغوط الرأي العام أو الشارع نافذة وملزمة للنظام بالتطوير، أو التغيير؟ سنوات قليلة أخرى مثل اثنتين أو ثلاث أو خمس أو عشر. النظام سوف لن يستطيع أن يتجاهل مطالب الناس خاصة وأن الشعب تعرَف على مجلس الشورى منذ الستينيات ، وإن كان المجلس صورياً لكنه نشأ في ظل ضغوط جمال عبد الناصر آنذاك، لكنه أي النظام لم ينفذ بعد ثلاثين سنة إلا مجلس شورى ليس أكثر من أضحوكة في حقيقة الأمر.
 والآن وبعد عشر سنوات من قيام مجلس شورى لا قيمة حقيقية له ولا دور فاعل له في التشريع أو الحكم أو الرقابة أو المشاركة في القرار.
 هناك من يتحدث عن وجود نوايا فيها قدر كبير من الصحة للتحول والتغيير؟ الزمن المتاح لآل سعود لم يعد كافيا لأي تحول ومن يتحدث عن غير ذلك فإنه غير واع أو غير عارف لحقيقة الأوضاع في المنطقة.
 من زمان أنتم وغيركم تقولون إنه لم يبق هنالك من بقية لعمر الحكم وإن آل سعود في طريقهم إلى الزوال من الحكم، لكنهم ما زالوا موجودين حتى هذه اللحظة على الرغم من أنكم قلتم عندما قدمتم مذكرة النصيحة إن المتبقي من عمر آل سعود قصير وقصير جداً فماذا جرى؟ ومن الذي أبقاهم حتى الآن؟ قلنا يومها عندما جئنا إلى بريطانيا إننا نتحدث عن عشر إلى خمس عشرة سنة.
 نعم شيء من هذا القبيل، لكن أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) وتطورات العراق جعلت الأمور تستعجل أكثر. يعني الأمر الآن ليس مسألة عقود وإنما مسألة سنوات.
 أين يمكن أن تصل الأمور وإلى أي مدى؟ هل هو تغيير في نظام الحكم أو تطوير فقط؟ كيف تقرأ آلية وحجم المتغيرات في المنطقة ؟ هل ستتم بتطويرات جزئية أو تغييرات هامشية؟ إن التغيير لا يمكن أن يكون إلا بإزالة النظام الملكي، ومن غير هذه الخطوة التي لا بد منها لا يمكن وصف ما يمكن أن يحدث على أنه تغيير.
نظام آل سعود في المنطقة انتهى عهده ولا بديل عن انتخابات حقيقية وعن مجلس شورى بصلاحيات شرعية كافية تتماشى والمتغيرات التي في المنطقة والعالم.
 ما هو شكل النظام المقبل المحتمل في المنطقة الذي يمكن أن يقبل به من قبل الرأي العام ومن قبل دعاة التغيير؟ نظام إسلامي متطور وعصري ولن نقبل بنظام حكم علماني، وإذا كان الاتجاه الإسلامي في العراق الآن واضحاً سواء كان اتجاهاً شيعياً من خلال حزب الدعوة ومن معه حتى وإن كانت لدينا عليه بعض الملاحظات التفصيلية أو اتجاهاً سنياً فإن الأمر في الحالتين مقبول بعكس الاتجاه البعثي أو العلماني غير المقبول والذي لا يتوافق مع تطلعات عامة العرب والمسلمين وفقا لاعتبارات الخصوصية وطبيعة المجتمع العربي والإسلامي ومسألة القيم وسواها.
 وقد تراجع الإتجاهان البعثي والعلماني بشكل بين في المنطقة العربية والعراق والعملية الاميركية فشلت بشكل واضح لا يقبل الجدل، وهي الآن تحاول أن تعمل صفقات مع من يمكن أن نسميهم بالمعتدلين في الصف الإسلامي بعد أن قسم البعض الصف الإسلامي إلى معتدلين ومتطرفين.
 وهناك إشاعات الآن في أنهم يفكرون جدياً في التفاوض والأخذ والرد مع الإخوان المسلمين. يحاول آل سعود البقاء بالسلطة بأي ثمن لكن هل يقبل الشعب بذلك؟ هل سيقبل الرأي العام بالتفاوض مع الحكم أو عقد صفقة معه؟ إن كان الشعب سيقبل بعقد صفقة أو التفاوض مع النظام.
 هذا أمر بيد الله وبيد الأغلبية فإذا رأى الشعب أن هناك تغييراً جذرياً ضرورياً لا بديل عنه فمعنى ذلك أن لحظة التغيير قد حلت.
 أما من يتمسكون بالنواحي الشرعية التقليدية حسب فهمهم لها من أن ولي الحكم هذا شرعي ومسلم في التحليل النهائي وما يجوز الخروج عليه فإن عدد هؤلاء ليس كبيراً وهذا فقط هو الباقي لآل سعود من رصيد .
 إحتمال وقوع انقلاب عسكري يطيح بالحكم ،، فما عساه أن يفعل لإسقاط النظام ؟ الخلخلة حاصلة الآن لا محالة والتصدعات واقعة وأكيدة. وأميركا غير راضية على النظام. والموقف الدولي غير راضٍ عن النظام ، فيكون والحالة هذه أمر الزوال حتمياً ولا بديل عنه.
 وأنا بالنسبة إلي لا استبعد احتمال وقوع انقلاب عسكري يطيح بالحكم ويتسلم المسؤولية.
 بل إن هذه الإحتمالات تتزايد الآن. فالنظام ضعيف ومكسور الجناح وبالتالي فإن انقلابا عسكرياً كلاسيكياً تقوم به مجموعة مختارة من الجيش هو الإحتمال الأرجح لدي الآن في مثل هذه الظروف.
 من الذي يمكن أن يقوم بمثل هذا الانقلاب؟ مجموعة من الضباط الأحرار من الجيش والحرس الوطني وإن كان الإنطباع السائد لدى الناس في الداخل والخارج لا يقود إلى مثل هذا الإحتمال ويعتبرونه صعباً ، بل كان بحكم المستحيل أن يقوم أفراد أو وحدات من الجيش أو الحرس الوطني بمثل هذا الدور.
 لكنه الآن غير ذلك ، وكن على ثقة بأن احتمال أن يقوم الجيش والحرس الوطني بانقلاب عسكري لم يعد أمرا مستبعدا الآن وقد يحدث في أي وقت. ما الذي تغير لا سيما وأن ولاء الجيش والحرس للأسرة الحاكمة وليس للوطن؟ قد يكون مثل هذا التحليل صائباً في السابق لكن الأمور تغيرت والحقيقة انكشفت وبات الكل يعرف كل شيء.
كما أن وضع الجيش قد اختلف.
 وهناك الآن وعي عام متزايد داخل هذه المؤسسة التي كانت مغيبة من قبل عن مخاطر وجسامة الخسائر التي يسببها بقاء آل سعود على رأس الحكم. الجيش الآن قطاعات واسعة يصعب السيطرة عليها بالكامل كما أن لدى قطاعات الجيش أسلحة من كل الأصناف ولا يمكن جمعها أو تجريد الجيش منها.
 ماذا عن الحرس الوطني وهل يمكن أن يشارك في إسقاط النظام بواسطة انقلاب عسكري أو يقف مع الحكم خاصة وأن ولاءه لولي العهد مطلق؟ الحرس الوطني الآن يظهر ولاءاً مطلقاً للحكم، لكن هذا ما يظهر على السطح وأمام الملأ بينما في حقيقة الأمر هناك متغيرات كثيرة تتناقض مع هذه الصورة التي يتخيلها النظام أيضاً.
 فعلى أرض الواقع وفي حقيقة الأمر هناك الآن المئات من كبار ضباط الحرس الوطني ممن تم إرسالهم إلى العراق للمشاركة مع المجاهدين وهذا واقع معروف.
 هل هناك تنسيق في الخفاء أو تنظيمات داخل الجيش والحرس الوطني؟ ما يفعله النظام الآن من قمع العمليات التي تسميها بالفردية على الرغم من التعاطف والدعم الشعبي الواسع لها، يكشف عن مدى تحسسه وتخوفه من تأثير مثل هذه الأعمال المحدودة في تحريك الشارع العام. ونحن وبدلا من الإنتحار والموت المحتم ننصح هؤلاء الشبان الجهاديين بأن يشغلوا عقولهم وأن يركزوا الآن على بناء أجهزتهم وتنظيماتهم وأن يحصنوا قواهم بدلا مما يعتمد على بضع مئات من الشبان المجاهدين المبعثرين يسهل على السلطة مواجهتهم والقضاء عليهم بينما لدينا على الأقل سبعة آلاف أو بضعة آلاف منظمين على شكل خمسين أو ستين أو سبعين أو ثمانين وهكذا على طريقة أبو غريب نفذها ستون نفراً وتحت قيادة موحدة وتمت بشكل منظم ولا يمكن الإستهانة بها من الإتقان العسكري.
فكل هذه العوامل تتم بالضبط وبشكل ديناميكي ومذهل لم يكن يتوقعه أحد..وأخيرا نستوعب من كل هذه الأسئلة والأجوبة أنه سيتم التغير وتغير جذري بعون الله .
عودة إلى الصفحة الرئيسية